الشيخ السبحاني

33

تذكرة الأعيان

هكذا بدأ العلمان حياتهما الفكرية والعلمية ، ونشئا وترعرعا في مدرسة أُستاذ واحد غير أنّ كلّ منهما انطلق حسب ذوقه ومواهبه الطبيعية ، وفي مجال خاصّ . فصبّ الرضي اهتمامه على العلوم الأَدبية والشعر ، والحديث والتفسير ، وتولّي نقابة الطالبيّين إلى غير ذلك من مهامّ الأُمور . بينما صبّ المرتضى جهوده على الفقه والكلام ثمّ التفسير ، فنبغ كلّ واحد منهما في مجال خاصّ مع اشتراكهما في سائر المجالات العلمية والفكرية . ولأَجل ذلك نجد أنّ الرضي يراجع أخاه المرتضى في المسائل الفقهية ويطلب منه حلّها . قال الشهيد الأَوّل في « الذكرى » والشهيد الثاني في « الروض » في مسألة الجاهل بالقصر في السفر : حيث إنّ الإِمامية تذهب إلى صحّة صلاة الجاهل بالحكم إذا أتمّ مكان القصر . سأل الرضي أخاه المرتضى وقال : إنّ الإِجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية ، ( فكيف تكون صلاة الجاهل بوجوب القصر إذا أتمّ صحيحة ؟ ) فأجابه المرتضى بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور « 1 » . كما أنّ هناك ما ينبئَ عن أنّ المرتضى يرجع إلى أخيه الرضي في الفنون التي برع فيها أخوه . روى السيد نعمة اللّه الجزائري قال : دخل أبو الحسن على السيّد المرتضى طاب ثراه يوماً وكان المرتضى قد نظم أبياتاً من الشعر فوقف به بحر الشعر فقال : يا أبا الحسن خذ هذه الأَبيات إلى أخي الرضي وقل له يتمّها

--> ( 1 ) بحر الفوائد للعلّامة الشيخ محمد حسن الآشتياني ، ص 45 وغيرها .