الشيخ السبحاني
329
تذكرة الأعيان
الدين وإنكاره كفر مبين « 1 » . والثاني : إنّ خروج النفس من البدن بالموت لا يعني صيرورتها أمراً بالفعل ومجرّداً تامّاً غير قابل لتعلّقها بالمادة ، وذلك لَانّ النفس وإن كانت في وحدتها كلّ القوى ولكنّها في عالم العقل عقل ، وفي عالم النفس نفس ، وفي عالم المثال خيال ، وفي عالم الحسّ حسّ ، وعلى ذلك فهو لا ينقلب عمّا هو عليه ولا يخرج عمّا كان له من القوّة ، فعلى ذلك فالنفس تتعلّق بالبدن العنصري بما فيه من القوّة الموجودة في مرتبة الحسّ وتكون مدبّرة للبدن بما لها هذه الحقيقة . هذا كما أنّ العقل الفعّال يدبّر ما دونه من العوالم المثالية والعنصرية ولا يستلزم تدبيرهما رجوع ما بالفعل إلى ما بالقوّة حيث إنّ له تعلّقاً بهما تعلّقاً تدبيريّاً ، كذلك النفس تدبّر البدن العنصري من دون أن تتنزل عن مقامها الشامخ . الشبهة الثانية : شبهة التناسخ وحاصل هذه الشبهة أنّ عود الروح إلى البدن العنصري نوع من التناسخ ، والتناسخ باطل لوجوه ، منها : لزوم تعلّق نفسين ببدن واحد كما في المقام فإنّ البدن المعاد مستحقّ لتعلّق النفس به من عالم الغيب وواهب الصور وموجد النفوس ، فالقابل كامل في القابلية كما أنّ الواهب كذلك في الإِفاضة فتتعلّق به النفس بلا تريّث ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، تعود النفس المفارقة وتتعلّق بذلك البدن كما هو المفروض فيلزم تعلّق نفسين ببدن واحد . يلاحظ عليه : بأنّ التناسخ باطل وله أقسام قرّر في محلّه ، ولكن تعلّق النفس المفارقة بنفس البدن الدنيوي ليس من أقسام التناسخ ولا يستلزم تعلّق نفسين
--> ( 1 ) شرح الهداية الأَثيرية : 381 ، ط 1313 ه . ق .