الشيخ السبحاني

325

تذكرة الأعيان

زمانيّين ، والآخر : دفعيّ مكانيّ يقبل الانقسام إلى متقدّم ومتأخّر مكانيّين » « 1 » . انظر أيّها القارىَ الكريم إلى هذه النظريّة التي وصل إليها الحكيم والفيلسوف الكبير الشيرازي قبل أربعة قرون حيث صرّح بأنّ الأَجسام ( أو ما سماها بالطبائع الجرمية ) ذات أربعة أبعاد : الطول والعرض والعمق والزمان ، قبل أن يقف عليه أقطاب علماء الطبيعة في هذا العصر . وعلى ذلك تصير النتيجة بناءً على هذا البرهان أنّ وجود الأَجسام كالزمان الذي له وجود سيّال ، غير قار الذات حتى لحظة واحدة ، بل ويكون قراره : فناءَه ، وسكونه : انعدامه ، وعلى هذا تكون الكائنات المادّية سيّالة غير قارة يجري وجودها ، ويتدرّج على غرار جريان الزمان وسيلانه وما ذلك إلّا لأَجل كون الطبيعة عجينة بالزمان ، ولكون الزمان داخلًا في هويّتها ، فلا يمكن أن يختلفا في الحكم . ثمّ إنّ حكيمنا المؤَسّس خرج عن البحث بنتائج باهرة : الأولى : الزمان وليد حركة المادّة وسيلانها . الثانية : الزمان مقدار حركة المادة . الثالثة : حدوث العالم المادّي . الرابعة : الحركة بحاجة إلى محرّك . الخامسة : الحركة تلازم الغاية . وقد استوفينا البحث في هذه الغايات في بعض محاضراتنا « 2 » .

--> ( 1 ) الاسفار : 1403 - 139 . ( 2 ) انظر « اللّه خالق الكون « : 555543 .