الشيخ السبحاني
314
تذكرة الأعيان
وجه اشتراك ووجه امتياز ، وعندئذٍ فما به الاشتراك في كلّ واحد غير ما به الامتياز فيلزم التركيب وهو آية الحاجة . هذا هو أساس الاستدلال وقد اعتمد عليه الحكماء الإلهيون إلى القرن السابع حتّى ظهرت شبهة ابن كمونة « 1 » وحاصل شبهته : لماذا لا يجوز أن تكون هناك هويّتان بسيطتان متباينتا الذات ليس بينهما قدر اشتراك حتى يحتاج إلى ما به الامتياز ، ويكون صدق الوجود عليهما عرضيا كصدق العرض على الأَجناس التسعة العرضية ؟ وحلّ الشبهة واضح على القول بالوحدة المفهومية والحقيقية للوجود ، وهو أنّه لا شكّ أنّ مفهوماً واحداً باسم الوجود ينتزع من كلا الواجبين من حاق ذاتهما ، فافتراض هويَّتين بسيطتين متباينتي الذات ليس بينهما أيّوجه اشتراك ، لا يجتمع مع وحدة المفهوم ، لما سبق من أنّه يمتنع انتزاع مفهوم واحد من أمرين متباينين ، وإلى الشبهة والدفاع يشير الحكيم السبزواري ويقول : هويّتان بتمام الذات قد * خالفتا لابن الكمونة استند وارفع بأن طبيعة ما انتزعت * ممّا تخالفت بما تخالفت الأَصل الثالث : اتّحاد جوهر العاقل والمعقول إنّ اتّحاد العاقل والمعقول من المسائل الغامضة ، وقد حقّقها صدر المتألّهين وأقام براهينها ، وأوضحها بما يلي : 1 - انّ نسبة الصور المعقولة بالذات إلى النفس كنسبة الصور الجسمية
--> ( 1 ) هو سعد بن منصور البغدادي الملقّب بعزّ الدولة المعروف بابن كمونة ، توفي عام 683 ه أو 690 ه .