الشيخ السبحاني
266
تذكرة الأعيان
في الاجتهاد « 1 » . وقريب منه ما ذكره المحدّث البحراني في لؤلؤَة البحرين « 2 » . وربما يجاب عن الإِشكال : بأنّ فتاوى العلّامة كانت في متناول فقهاء عصره الذين بلغ عددهم في الحلّة إلى 440 مجتهداً « 3 » . فقد كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين فيما أفتى به وذهب إليه فكان رضي اللّه عنه ينظر فيها ويبحثها معهم ، فإن لم يقتنع بها ردّها ، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر ، وغيّر فتواه « 4 » . وهذا النوع من الدفاع وإن كان صحيحاً إجمالًا ولا يختص هذا بالعلّامة وعصره ، فانّ تغيير الفتاوى لأَجل مناقشات المعاصرين ليس أمراً جديداً ، لكن تبرير هذا النوع من الاختلاف الشاسع عن هذا الطريق غير كاف ، إذ لو كان هذا هو السبب الرئيسي لأَشار إليه العلّامة في طيات كتبه ، وانّه رجع عمّا كان يراه فيما سبق لأَجل هذه المناقشة ، ولكن صياغة كتبه تأبى عن ذلك التبرير فيجب التماس وجه آخر . وهو انّ العلّامة الحلّي قد عاش في عصر ازدهرت فيه عملية التخريج والتفريع ، وكانت له صلة وثيقة بفقهاء كلا الفريقين طوال ستين سنة ، وكان ذا ذكاء خارق وذهن ثاقب ، وآية في الدقة والتحقيق ، فمثل هذا الفقيه الذي هو في
--> ( 1 ) لاحظ تنقيح المقال : 1 - 315 ، نقله عن السماهيجي . ( 2 ) لؤلؤَة البحرين : 226 . ( 3 ) رياض العلماء : 1 - 361 ، قال : ومن الغرائب ما نقل انّه كان في الحلّة في عصر العلّامة أو غيره 400 مجتهداً وأربعين . ( 4 ) إرشاد الأَذهان : 160 ، قسم المقدمة .