الشيخ السبحاني

156

تذكرة الأعيان

8 - هذا هو ياقوت الحموي يكتب عن حلب عام 636 ه أي بعد دخول الأيوبي لها بسبع وخمسين سنة ما لفظه : وعند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، رُئي فيه في النوم ، وداخل باب العراق مسجدُ غوث ، فيه حجر عليه كتابة زعموا انّها خطّ علي بن أبي طالب - عليه السلام - وفي غربي البلد في سفح جبل جوشن قبر المحسِن بن الحسين يزعمون انّه سقط لما جيء بالسبي من العراق ليُحْمَل إلى دمشق ، أو طفل كان معهم بحلب فدفن هنالك ، وبالقرب منه مشهد مليح العمارة تعصب الحلبيون ، وبنوه أحكمَ بناءٍ ، وأنفقوا عليه أموالًا ، يزعمون أنّهم رأوا علياً عليه السلام - في المنام في ذلك المكان « 1 » . هكذا استمر التشيّع في حلب رفيع البناء ، لم يقلعه تلك الهزَّاتُ العنيفة ، ولم تقوّضه تلك العواصف الشديدة ، إلى أن أفتى الشيخ نوح الحنفي « 2 » بكفر الشيعة واستباحة دمائهم وأموالهم ، تابوا أو لم يتوبوا ، فزحفوا على شيعة « حلب » وأبادوا منهم أربعين ألفاً أو يزيدون ، وانتهبتْ أموالهم ، وأُخرج الباقون منهم من ديارهم إلى « نبل » و « النغاولة » و « أُمّ العمد » و « الدلبوز » و « الفوعة » وغيرها من القرى ، واختبأ التشيّع في أطراف حلب في هذه القرى والبلدان . 9 - هاجم الأَمير ملحم بن الأَمير حيدر ، بسبب هذه الفتوى جبل عامل عام 1048 فانتهك الحرمات واستباح المحرمات يوم وقعة قرية « أنصار » فلا تسأل عمّا أراق من دماء ، واستَلب من أموال ، وانتهك من حريم ، فقد قتل ألفاً وخمسمائة ، وأسر ألفاً وأربعمائة ، فلم يرجعوا حتى هلك في الكنيف ببيروت . فياللّه من هذه الجرأة الكبرى على النفوس والأَعراض ، ومن تلك الفتيا ، الّتي غرّرت بأُولئك على تلك الفظائع والجرائم « 3 » .

--> ( 1 ) ياقوت الحموي ، معجم البلدان : 2 - 284 . ( 2 ) كان مفتي قونية في عصر الخلافة العثمانية توفي عام 1070 . اقرأ ترجمته في الإعلام للزركلي : 8 - 51 . ( 3 ) محمد حسين المظفر ، تاريخ الشيعة ، ص 147 .