المحقق الأردبيلي
286
مجمع الفائدة
استفادة الكيفية الواجبة منها ، والأصل دليل قوي ، والخروج عنه بمثلها ، مع تأييده بما مر ، مشكل ، إلا أن ما قاله أحوط . ثم اعلم أيضا إن التقدم والتأخر المبحوث عنهما ، يحتمل الحوالة فيهما إلى العرف ، مثل ساير المسائل . والظاهر أن من تقدم بالعقب قليلا ، أو الرأس ، أو عضو غيرهما مطلقا ، لا يقال في العرف أنه مقدم : وأنه ما لم يتقدم تقدما بينا ، له المحاذاة ، والروايتان في إمامة المرأة ، تدلان على ذلك في الجملة حيث أطلق الخلف على تأخر من تأخر ، تأخرا بينا ، مع عدم تأخر جميع بدنها عن جميع بدنه ، فهاتان تدلان على عدم اعتبار التقدم ، بمعنى تأخر جميع أجزاء المأموم عن عقب الإمام ، وعدم تقدم جزء منه ، على جزء منه ، كما قيل ذلك في نفي المحاذاة بين الرجل والمرأة . وإن الظاهر أنه لا يكفي التقدم بالموقف في الجملة كما هو ظاهر المتن وغيره ، من كلام بعض الأصحاب ما لم يصدق عليه عرفا ، حتى أنه لو كان الإمام متقدما بالموقف والقدم ويكون رأسه أو صدره متأخرا عن المأموم لا يقال إنه مقدم : بل يمكن أن يقال بالعكس ، لأنه الظاهر . فما نقل الشارح من الاكتفاء بالأعقاب فقط عن الشهيد ره حتى أنه لو تقدمه بالأصابع وغيرها فلا يضر فمحل التأمل . وكذا ما نقل عن المصنف واختاره هو أيضا من التقدم بالأعقاب والأصابع معا ، بحيث تبطل صلاة المأموم إذا تقدم هو عليه بأحدهما محل التأمل أيضا ، لما مر من احتمال اعتبار العرف فيما لم يعينه الشارع كما في غيره ، ولأن ظاهر الروايتين ، إن الاعتبار في التأخر لا بد أن يكون بالأكثر ، وإلا ما كان ينبغي جعل ذلك هذا كما هو الظاهر : وجعل ذلك في المرأة فقط ، محل التأمل أيضا ، لعدم ظهور القائل بالأعقاب ، وإن كان التقدم بهذا المقدار في المرأة مما ينبغي أن يختار ، لظاهرهما .