المحقق الأردبيلي

168

مجمع الفائدة

للعادة ، مع وجود التخفيف المناسب للشريعة السهلة ، وإنه قد ينجر إلى كثرته ، فيمكن الترجيح بهذه الأخبار الظاهر أكثرها في ذلك كما عرفت . ولكن يبقى الاشكال في ترك ما دل عليه العقل والنقل : من عدم ترك اليقين ونقضه بالشك بل بالظن ، وهو مع ظهوره مذكور في أخبار كثيرة صحيحة وقد تقدمت . وأيضا ما ذكر في الشك في أفعال الوضوء في أثنائه من أنه يجب إعادة المشكوك وما بعده ، من الأخبار وكلام الأصحاب بل اجماعهم ينافي ذلك ، لأنهم مع الانتقال إلى ما بعد المشكوك يوجبون العود ، فيجعلون المحل الذي تجاوزه موجب لعدم الالتفات تمام الوضوء ، لا مجرد الشروع في لا حق المشكوك . ويمكن أن يقال : لا شك في عدم بقاء اليقين بعد حدوث الشك أو الظن ، فلا يبعد ترك حكم اليقين السابق ، بدليل شرعي مفيد للظن بحيث يصير طرف اليقين وهما ، فما بقي دليل العقل والنقل ، إذ لا دليل على ذلك بعد وجود الدليل الشرعي ، بل العقل يدل عليه حينئذ ، لاستحالة ترجيح المرجوح ، وقد مر الأدلة المفيدة للظن ، فلا تعارض على الظاهر . ويجوز أن يكون حكم أفعال الوضوء غير أحكام الصلاة ، للتصريح في أدلته بذلك الانتقال ، ويؤيده عدم ابطال الوضوء بالتكرار فلا يضر لو أتى بما فعل ، بخلاف بعض أفعال الصلاة فتأمل : ، فإن المسألة من المشكلات واعمل بالاحتياط علما وعملا إن أمكن . واعلم أنه يمكن كون عدم العود للرخصة والتخفيف إذا لم يشرع في الركن ، لا للحتم والايجاب ، وبه يجمع بين ما فهم من التنافي بين الأخبار ، مثل صحيحة زرارة وإسماعيل وعبد الرحمان بن الفضيل ، ولأنه أنسب إلى الشريعة . قال الشارح : لو عاد إلى فعل ما شك فيه بعد الانتقال عن محله على الوجه المقرر ، بطلت الصلاة مع العمد مطلقا ، للاخلال بالنظم ، لأنه ليس من