المحقق الأردبيلي

119

مجمع الفائدة

ظاهر عباراتهم ، لأنه محلل ، إلا فيما أخرج بدليل ، مثل الرد والسلام على الأنبياء ، لأن المجوز كان ، وجوبه ، وكونه مخاطبا بمثل حيوا وقد سقط ذلك ، ولا نعلم خطابا آخر لا وجوبا ولا استحبابا ، أما الوجوب فظاهر بسقوطه وعدم أمر آخر وأما الاستحباب ، فلعدمه أولا ، فيستصحب ، وللأصل ، لأن الكلام ، مع عدم وجود أمر آخر دال عليه . ومعلوم عدم استلزام رفع الوجوب ، ثبوت الاستحباب والجواز أيضا ، وهو ظاهر . نعم لو ثبت كون كل واجب كفائي مستحبا عينيا بعد فعله أيضا ، ثبت الاستحباب هنا ، وليس ذلك بظاهر الدليل ، ولي تأمل في غير السلام في الصلاة أيضا من الواجبات الكفائية بعد الفعل ، وقد مر مثله في الصلاة على الميت بعد فعلها ، معلوم عدم جواز فعله ( غسله خ ) مرة أخرى ، فتأمل ، نعم لو قيل بجواز الدعاء بالسلام ، للمسلم مع استحقاقه فيجوز من ذلك الباب ، وذلك غير بعيد ، لما مر من جواز الدعاء بكل لفظ ، وإن كلما كلمت به الرب فليس بكلام مبطل ، إلا أن الظاهر إن الترك هنا أولى ، لصورة التحليل والمنع منه ، فهو أحوط . الرابع : هل يجب الاسماع تحقيقا أو تقديرا ، أم لا ، والأول هو المفهوم من كلام المصنف في المنتهى وغيره كأنه المشهور ، لعل دليله إنه المتبادر من الجواب ، وإن مقصود الشارع جبر خاطره والعوض له : وإنه قصد المسلم ، وهو إنما يتم مع الاسماع ، وهو معذور مع العذر فيكتفى بالتقدير ، فلا يعذر بدونه ، والأصل يدل على العدم . وقد يمنع التبادر والقصد فإنه غير ظاهر ، لاحتمال قصده دعاء وتحية ، والوجوب إنما يكون لدليل شرعي ، لا ، لأن مقصود المسلم العوض ، ولصدق الرد المفهوم من الآية والأخبار لغة وعرفا ، وما نعرف له شرعا معنى يكون الاسماع داخلا فيه ، والأصل ينفيه ، وعدم الأمر به في الآية والخبر كذلك .