السيد محمد زكي ابراهيم
91
مراقد أهل البيت في القاهرة
* نزولها إلى مصر ومنازلها فيها : وفي العشر الأواخر من رمضان سنة ( 193 هجرية ) نزلت مصر مع زوجها وأبيها وابنها وبنتها ، لزيارة من كان بمصر من آل البيت ، بعد أن زارت بيت المقدس وقبر الخليل ، واستقبلها أهل مصر عند العريش أعظم الاستقبال حتّى إذا دخلت مصر أنزلها السيد ( جمال الدين عبد اللّه الجصاص ) ، كبير تجار مصر ، في داره الفاخرة ، ثمّ انتقلت إلى دار ( أم هاني ) بجهة المراغة المشهورة الآن بالقرافة ، وهناك كان إكرام اللّه لها بأن شفى من ماء وضوئها الفتاة المقعدة بنت أبي السرايا أيوب بن صابر اليهودي ، فأسلم أهلوها ومن كان معهم . وحاول أبو السرايا نقل السيدة نفيسة إلى داره في درب الكروبيين ، وكان لهذه القصة دويّ هائل في أهل مصر ، فلازموا دارها ليل نهار بالمئات ، يلتمسون البركات ، وينتظرون الدعوات . وهنا أزمع زوجها العودة بها إلى الحجاز ، فاستمسك أهل مصر بوجودها بينهم ، ورأت في المنام جدها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمرها بالإقامة في مصر ، فوهبها ( عبد اللّه بن السري بن الحكم ) والي مصر داره الكبرى بدرب السباع ، وهي الدار التي كانت لأبي جعفر خالد ابن هارون السلمي من قبل ، وحدد لزيارتها يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع ، مراعاة لصحتها ، وتمكينا لها من عبادتها ، وكانت تخدمها ( زينب بنت أخيها يحيى المتوج ) حتّى انتقلت إلى الرفيق الأعلى .