السيد محمد زكي ابراهيم

67

مراقد أهل البيت في القاهرة

ولما رأت أنّها لا تستطيع أن تجمع بين واجب الجهاد وواجب الزوجية ، أذنت لزوجها عبد اللّه بن جعفر أن يتزوج ، فتزوج ( الخوصاء الوائلية ) ، ورزق منها ب ( محمد وعبيد اللّه ) ، اللذين استشهدا مع الإمام الحسين في كربلاء ، ثم تزوج عبد اللّه ب ( جمانة المزارية ) بنت المسيب أمير التوابين ( الذين خرجوا بعد مقتل الحسين رضي اللّه عنه على ابن زياد ، من أجل أهل البيت ) ورزق منها ب ( عون الأصغر ) ، الذي استشهد يوم الحرة ، مع ( أبي بكر ) أخيه من ( الخوصاء ) زوجة أبيه . * مشاركتها في الأحداث الكبرى : ولمّا خرج الإمام الحسين رضي اللّه عنه في جهاد الغاصب الفاسد ( يزيد بن معاوية ) شاركته ( زينب ) في رحلته وقاسمته الجهاد ، فكانت تثير حمية الأبطال ، وتشجع الضعفاء ، وتخدم المقاتلين . . وقد كانت أبلغ وأخطب وأشعر سيدة من أهل البيت خاصة والنساء عامة في عصرها . ولما قتل الحسين وساقوها أسيرة مع السبايا ، وقفت على ساحة المعركة تقول : « يا محمداه ، يا محمداه : هذا الحسين في العراء . . مزمّل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، يا محمداه . . هذه بناتك سبايا ، وذريتك قتلى تسفي عليها الرياح » فلم تبق عين إلا بكت ، ولا قلب إلا وجف . كما كان لها مواقفها الجريئة الخالدة مع ابن زياد ، ومع يزيد ، وبها حمى اللّه فاطمة الصغرى بنت الحسين من السّبي والتسري ، وحمى اللّه عليّا الأصغر زين العابدين من القتل ، فانتشرت به ذرية الإمام الحسين ، واستمرت الثورة على الفساد ، ولا تزال ، ولقبت زينب بلقب ( بطلة كربلاء : زينب ) .