السيد محمد زكي ابراهيم

45

مراقد أهل البيت في القاهرة

رابعا : دليلان آخران : الدليل الأول : لقد أراد اللّه أن يقطع حجّة القائلين بعدم وجود الرأس بالقاهرة ، وأن يسمهم على الخرطوم ، فقد عثر الباحثون بالمتحف البريطاني بلندن من سنوات [ أشرنا إليها بمجلة المسلم في حينها ] على نسخة خطية محفوظة من « تاريخ آمد » لابن الأورق ( المتوفى عام 572 ه ) ، وهي مكتوبة عام ( 560 ه ) - أي قبل وفاة المؤرخ باثنتي عشرة سنة - ومسجلة بالمتحف المذكور تحت رقم ( 5803 شرقيات ) ، وقد أثبت صاحب هذا التاريخ بالطريق اليقيني أن رأس الحسين قد نقل من عسقلان إلى مصر ( عام 549 ه ) ، أي في عهد المؤرخ ، وتحت سمعه وبصره ، وبوجوده ومشاركته ضمن جمهور مصر العظيم في استقبال الرأس الشريف . ولا نظن أن مخلوقا يتمتع بذرة من الإنصاف يماري في وجود الرأس الشريف بمصر بعد ذلك ، أو يماري في أن ظهور هذه النسخة الخطية من هذا الكتاب في هذا الوقت إنّما هو كرامة لأهل البيت جميعا ، وللحسين رضي اللّه عنه بخاصة ، ولو علم ( ابن تيمية ) وهو خصم الحسين الأخصم بذلك لتاب إلى اللّه من قوله ( ولعلّها رأس يهودي بمصر ) ، سامحه اللّه ، وبصّر السائرين على منهجه ، بما هو أهدى وأندى وأجدى . الدليل الثاني : معروف أنّ الدولة الفاطمية بمصر كانت محل تناظر وتنافس بالغ ومخاصمة مع الدولة العبّاسية بالعراق ، وكانت كل دولة منها تتسقط