الشيخ محمد تقي التستري
21
قاموس الرجال
وقام اسامة فجهّز للخروج ، فلمّا أفاق النبيّ صلّى اللّه عليه واله سأل عن اسامة والبعث ، فأخبر أنّهم يتجهّزون ، فجعل يقول : « أنفذوا بعث اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » ويكرّر ذلك ، فخرج اسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه ، حتّى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول امّ أيمن يقول له : ادخل فإنّ رسول اللّه يموت ، فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتّى ركزه بباب النبيّ صلّى اللّه عليه واله والنبيّ صلّى اللّه عليه واله قد مات في تلك الساعة ، قال : فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان اسامة إلى أن ماتا إلّا بالأمير « 1 » . وروى مسندا عن القاسم بن محمّد قال : لمّا اجتمع الناس على أبي بكر قسّم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجّار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء ، قالت : « أتراشوني عن ديني ! واللّه لا أقبل منه شيئا » فردّته عليه « 2 » . قال : وحدّثني المؤمّل بن جعفر قال : حدّثني محمّد بن ميمون قال : حدّثني داود بن المبارك قال : أتينا عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ونحن راجعون من الحجّ في جماعة ، فسألناه عن مسائل وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال : أجيبك ما أجاب به جدّي عبد اللّه بن الحسن ، فإنّه سئل عنهما فقال : كانت امّنا فاطمة صدّيقة ابنة نبيّ مرسل وماتت وهي غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها . قال الشارح : وقد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيّين من أهل الحجاز فقال : يا أبا حفص ألهوينا وما * كنت مليّا بذاك لولا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى ؟ ! * ما كذا يصنع البنون الكرام « 3 »
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 52 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 52 - 53 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 49 .