الشيخ محمد تقي التستري

39

قاموس الرجال

الحسن ، قال : لمّا حملنا إلى يزيد وكنّا بضعة عشر نفسا أمرنا أن نسير إلى المدينة ، فوصلناها في مستهلّ . . . وعلى المدينة عمرو بن سعيد الأشدق ، فجاء عبد الملك بن الحارث السهمي فأخبره بقدومنا ، فأمر أن ينادى في أسواق المدينة : ألا أنّ زين العابدين وبني عمومته وعمّاته قد قدموا إليكم ، فبرزت الرجال والنساء والصبيان ، صارخات باكيات ، وخرجت نساء بني هاشم حاسرات تنادي : وا حسيناه وا حسيناه ! ! فأقمنا ثلاثة أيّام بلياليها ونساء بني هاشم وأهل المدينة مجتمعون حولنا . ففيه أوّلا : أنّه روى عن الحسن بن الحسن أنّه حمل إلى يزيد في جملة اسراء أهل البيت ، مع أنّه لمّا كان امّه من عشيرة أسماء بن خارجة انتزعه في كربلاء من بين الاسراء ، ولم يدع أن يحمل إلى الكوفة إلى ابن زياد ، فضلا عن أن يحمل إلى الشام إلى يزيد ، ففي إرشاد المفيد : كان الحسن بن الحسن حضر مع عمّه الحسين عليه السّلام الطفّ ، فلمّا قتل عليه السّلام وأسر أهله جاء أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الأسارى ، وقال : واللّه ! لا يوصل إلى ابن خولة أبدا ، فقال عمر بن سعد : دعوا لأبي حسّان ابن أخته « 1 » . وثانيا : أنّ ما فيه أنّ عبد الملك بن السهمي جاء إلى المدينة فأخبر الأشدق أمير المدينة بقدومنا ، ليس كما قال : وإنّما أرسل عبد الملك بن زياد إلى المدينة بعد قتله للحسين عليه السّلام ليخبره بقتله كما ستعرف . وثالثا : كيف يعبّر الأشدق عن السجّاد عليه السّلام بزين العابدين ؟ ! ورابعا : أنّ الأشدق لم يأمره بإخبار الناس بقدوم أهل بيت الحسين عليه السّلام وسيجتمع الناس - أهل المدينة ونساء بني هاشم - حولهم ثلاثة أيّام صارخين باكين وإقامة المآتم له عليه السّلام وأنّه إنّما أمر عبد الملك بإخبار الناس بقتل الحسين عليه السّلام فسمع داعية بني هاشم فشمت ، وقال : واعيتهم في قبال واعيتنا لعثمان .

--> ( 1 ) الإرشاد : 196 .