الشيخ محمد تقي التستري

128

قاموس الرجال

مات الخليل سنة 160 أو 170 أو 175 ، ومات ابن السكّيت سنة 244 على ما في الطبقات « 1 » . هذا ، وفي فهرست ابن النديم : كان متصرّفا في أنواع العلوم ، من علماء بغداد وكان عالما بنحو الكوفيّين ، وعلم القرآن والشعر ، وقد لقي فصحاء الأعراب وأخذ عنهم « 2 » . وفي تاريخ بغداد : قال المبرّد : ما رأيت للبغداديّين كتابا أحسن من كتابه في المنطق ، وكان اللحياني عازما على أن يملي نوادر له ضعف ما أملى ، فقال يوما : تقول العرب : « مثقل استعان بذقنه » فقام إليه ابن السكّيت وهو حدث ، فقال : إنّما تقول : « مثقل استعان بدفّيه » يريدون أنّ الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه ، فقطع الإملاء ، فلمّا كان في المجلس الثاني أملى ، فقال : تقول العرب : « هو جاري مكاشري » فقام إليه ابن السكّيت ، فقال : وما معنى مكاشري ؟ إنّما هو : مكاسري ، يعني : كسر بيتي إلى كسر بيته ، فقطع اللحياني الإملاء فما أملى بعد ذلك شيئا . وكان من أهل الفضل والدين موثوقا بروايته ، وسأل الفراء السكّيت أباه عن نسبه ؟ فقال : خوزي من قرى دورق من كور الأهواز « 3 » . وفي طبقات السيوطي : وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير دواوين العرب زاد فيها على من تقدّمه ، ولم يكن بعد ابن الأعرابي مثله ( إلى أن قال ) وبينا هو مع المتوكّل في بعض الأيّام إذ مرّ به ولداه المعتزّ والمؤيّد ، فقال له : « يا يعقوب من أحبّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ » فغضّ من ابنيه وقال : « قنبر خير منهما » وأثنى على الحسن والحسين عليهما السّلام بما هما أهله ، وقيل : قال : واللّه ! إنّ قنبرا خادم عليّ عليه السّلام خير منك ومن ابنيك ، فأمر الأتراك فداسوا بطنه فحمل فعاش يوما وبعض يوم ، وقيل : حمل ميّتا في بساط ، وقيل : قال : سلّوا لسانه من قفاه ففعلوا به ذلك فمات « 4 » .

--> ( 1 ) بغية الوعاة : 419 . ( 2 ) فهرست ابن النديم : 79 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 14 / 273 - 274 . ( 4 ) بغية الوعاة : 418 .