الشيخ محمد تقي التستري

69

قاموس الرجال

وفيه في عرض الحسين عليه السلام على أصحابه فسخ بيعته وأن يذهبوا حيث شاءوا : قال الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي : فقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك ؟ ولما نعذر إلى اللّه في أداء حقّك ؟ أما واللّه ! حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا أفارقك ؛ ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك « 1 » . وفيه : أنّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين عليه السلام في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات ، فاضّربوا « 2 » ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة أوّل أصحاب الحسين عليه السلام ثمّ انصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه وارتفعت الغبرة ، فإذا هم به صريع ، فمشى إليه الحسين عليه السلام فإذا به رمق ، فقال : رحمك ربّك يا مسلم ! منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا . ودنا منه حبيب بن مظاهر ، فقال : عزّ عليّ مصرعك يا مسلم ! أبشر بالجنّة ! فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشّرك اللّه بالخير ، فقال له حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظ لك في كلّ ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين ، قال : بل أنا أوصيك يرحمك اللّه بهذا - وأهوى بيده إلى الحسين عليه السلام - أن تموت دونه ، قال : أفعل وربّ الكعبة ؛ فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم ، وصاحت جارية له فقالت : يا ابن عوسجتاه ! يا سيّداه ! فتنادى أصحاب عمرو بن الحجّاج : قتلنا مسلم بن عوسجة ، فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه : ثكلتكم أمّهاتكم ! إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلّلون أنفسكم لغيركم ، تفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة ، أما والذي أسلمت له لربّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل تتامّ خيول المسلمين ، أفيقتل منكم مثله وتفرحون ؟ ! وكان الذي قتل ابن عوسجة مسلم بن عبد اللّه الضبابي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 419 . ( 2 ) وفي المصدر : فاضطربوا . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 435 - 436 .