الشيخ محمد تقي التستري

38

قاموس الرجال

الباب والناس يركب بعضهم بعضا ، فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كأنّكم قد جئتم لنهب ! شاهت الوجوه ! كلّ إنسان آخذ باذن صاحبه ، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ؟ ! اخرجوا عنّا ، أما واللّه لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منّا امر لا يسرّكم ولا تحمدوا غبّ رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم فإنّا واللّه ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا . فرجع الناس وأتى بعضهم عليّا عليه السلام فأخبره الخبر ، فجاء مغضبا حتّى دخل على عثمان فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك عن دينك وعن عقلك ، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يساربه ، واللّه ! ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه وأيم اللّه ! إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك « 1 » . وفي تذكرة سبط ابن الجوزي : ذكر هشام الكلبي ، عن محمّد بن إسحاق قال : بعث مروان - وكان واليا على المدينة - رسولا إلى الحسن عليه السلام فقال : قل له يقول لك مروان : أبوك الذي فرّق الجماعة وقتل عثمان وأباد العلماء والزهّاد - يعني الخوارج - وأنت تفخر بغيرك ، فإذا قيل لك من أبوك ؟ تقول : خالي الفرس ، فجاء الرسول إلى الحسن عليه السلام فقال له : أتيتك برسالة ممّن يخاف سطوته ويحذر سيفه ، فإن كرهت لم أبلّغك ووقيتك بنفسي . فقال الحسن عليه السلام : لا بل تؤدّيها ونستعين عليه باللّه ، فأدّاها . فقال له ، قل لمروان : إن كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة . فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين عليه السلام فقال : من أين أقبلت ؟ فقال : من عند أخيك ، فقال : وما تصنع ؟ قال : أتيت برسالة من عند مروان ، فقال : وما هي ؟ فامتنع الرسول من أدائها ، فقال : لتخبرني أو لأقتلنّك ، فسمع الحسن عليه السلام فخرج وقال لأخيه : خلّ عن الرجل ، فقال : لا واللّه حتّى أسمعها ، فأعادها الرسول عليه . فقال ، قل له : يقول لك الحسين بن عليّ وابن فاطمة : يا ابن الزرقاء والداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز صاحبة الراية بسوق عكاظ ، ويا ابن طريد رسول اللّه ولعينه ، أعرف من أنت ومن أبوك ومن أمّك . فجاء

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 361 .