الشيخ محمد تقي التستري

379

قاموس الرجال

وفي تاريخ بغداد : قال إبراهيم الحربي : كان أبو حنيفة طلب النحو في أوّل أمره ، فذهب يقيس فلم يجئ فقال : قلب وقلوب وكلب وكلوب ، فقيل له : كلب وكلاب ، فتركه ووقع في الفقه فكان يقيس ولم يكن له علم بالنحو . فسأله رجل بمكّة عن رجل شجّ رجلا بحجر ، فقال : هذا خطأ ليس عليه شيء ، لو أنّه حتّى يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شيء . وعن أبي يوسف قال لي أبو حنيفة : إنّهم يقرءون حرفا في « يوسف » يلحنون فيه ، قلت : ما هو ؟ قال ، قوله : « لا يأتيكما طعام ترزقانه » قلت : فكيف هو ؟ قال : ترزقانه . وفيه : عن محمّد الباغندي قال : كنت عند عبد اللّه بن الزبير الحميدي ، فأتاه كتاب أحمد بن حنبل : اكتب إليّ بأشنع مسألة عن أبي حنيفة ، فكتب إليه : حدّثني الحارث بن عمير ، قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لو أنّ رجلا قال : أعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات ولا أدري أدفن بالمدينة أو غيرها ، أمؤمن هو ؟ قال : نعم . وسمعته يقول : لو أنّ شاهدين شهدا عند قاض أنّ فلان بن فلان طلّق امرأته وعلما جميعا أنّهما شهدا بالزور ، ففرّق القاضي بينهما ، ثمّ لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوّج بها ؟ قال : نعم . قال : ثمّ علم القاضي بعد ، أله أن يفرّق بينهما ؟ قال : لا . وعن سفيان الثوري ، عن عباد بن كثير قال : قلت لأبي حنيفة : رجل قال أعلم أنّ الكعبة حقّ وأنّها بيت اللّه ، ولكن لا أدري هي الّتي بمكّة أو هي بخراسان ، أمؤمن هو ؟ قال : نعم مؤمن . قلت له : فما تقول في رجل قال أنا أعلم أنّ محمّدا رسول اللّه ، ولكن لا أدري هو الذي كان بالمدينة من قريش ، أو محمّد آخر ، أمؤمن هو ؟ قال : نعم . قال سفيان : وأنا أقول : من شكّ في هذا فقد كفر . وعن شريك قال : كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه تعالى : وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وزعم أبو حنيفة أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وزعم أنّ الصلاة ليست من دين اللّه .