الشيخ محمد تقي التستري
339
قاموس الرجال
سوى من جرحت ، وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال شمر لعمر : اقتله ، قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله ، فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما واللّه ! إن لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا ، فالحمد للّه الذي جعل منايانا على أيدي شرار خلقه ، فقتله « 1 » . قال يحيى بن هاني بن عروة : كان نافع يقاتل يومئذ وهو يقول : أنا الجمليّ * أنا على دين عليّ فخرج إليه رجل يقال له : مزاحم بن حريث ، فقال : « أنا على دين عثمان » فقال له نافع : « أنت على دين شيطان » وحمل نافع عليه فقتله ، فصاح عمرو بن الحجّاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر قوما مستميتين ، لا يبرزنّ لهم منكم أحد فإنّهم قليل وقلّما يبقون ، واللّه ! لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم « 2 » . وفي الطبري : أنّ أربعة نفر من الكوفة لحقوا الحسين عليه السلام بعذيب الهجانات ، كانوا يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له : الكامل « 3 » . وفيه أيضا : لمّا قتل عمرو بن قرظة معه عليه السلام كان أخوه عليّ بن قرظة مع ابن سعد ، فنادى يا حسين يا كذّاب ابن الكذّاب ! أضللت أخي وغررته حتّى قتلته ، قال : إنّ اللّه لم يضلّ أخاك ولكنّه هدى أخاك وأضلّك ، قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك أو أموت دونك ، فحمل عليه فاعترضه نافع بن هلال فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه فاستنقذوه فدوي بعد فبرأ « 4 » . وأمّا قول المصنّف : لحق الحسين عليه السلام في عذيب الهجانات فغلط ، وإنّما لحقه عليه السلام ثمّة أربعة يجنبون فرسا لهذا معهم كما مرّ من الطبري ، كقوله : « قام بعد تضييق الحرّ عليه عليه السلام ونطق » فالناطق ذاك الوقت إنّما كان زهير بن القين ، لا هذا .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 441 . ( 2 ) المصدر السابق : 435 . ( 3 ) المصدر السابق : 404 . ( 4 ) المصدر السابق : 434 .