الشيخ محمد تقي التستري
249
قاموس الرجال
وعدّه العدديّة في فقهاء أصحابهم عليهم السلام ، الذين لا مطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّهم « 1 » . وروى الكشّي ، عن جعفر بن أحمد بن أيّوب ، عن صفوان ، عنه ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ اللّه أجلّ وأكرم أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللّه ، قال : صدقت ، قال : قلت له : إنّ من عرف أنّ له ربّا ، فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضى وسخطا ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول لمن لم يأته الوحي ، فينبغي أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة وأنّ لهم الطاعة المفترضة . فقلت للناس : أليس تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان هو الحجّة من اللّه على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كان الحجّة ؟ قالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به ، حتّى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم ، ما قال فيه من شيء كان حقّا ، فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا ، فقالوا : إنّه ما كان يعرف ذلك كلّه إلّا عليّ عليه السلام . قلت : وإذا كان الشيء بين القوم وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أدري ، ولم ينكر عليه كان القول قوله ، وأشهد أنّ عليّا عليه السلام كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفروضة ، وكان حجّة على الناس بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّه ما قال في القرآن فهو حقّ ، فقال : رحمك اللّه ! فقلت : إنّ عليّا عليه السلام لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّ الحجّة بعد عليّ عليه السلام الحسن بن عليّ عليه السلام وأشهد على الحسن عليه السلام أنّه كان حجّة وأنّ طاعته كانت مفروضة ، فقال : رحمك اللّه ! فقمت وقبّلت رأسه وقلت : وأشهد على الحسن عليه السلام أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك أبوه وجدّه وأنّ الحجّة بعد الحسن الحسين عليهما السلام وكانت طاعته مفروضة ، فقال : رحمك اللّه ! فقبّلت رأسه وقلت : وأشهد على الحسين عليه السلام أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة
--> ( 1 ) مصنّفات الشيخ المفيد : 9 ، جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية : 25 ، 32 .