الشيخ محمد تقي التستري

235

قاموس الرجال

وعدّه ابن أبي الحديد في المبغضين لأمير المؤمنين ، وروى عن زهير بن معاوية ، عن الحسن بن الحسن ، قال : لقيت مكحولا فإذا هو مطبوع - يعني مملوء بغضا له عليه السلام - فلم أزل به حتّى لان وسكن « 1 » . أقول : جعله من عدّه أبو موسى في أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّحدا مع من ذكره ابن أبي الحديد خطأ ، فالأوّل صحابي والثاني تابعي . كما أنّ قول أبي موسى في من عدّه : « مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » غلط ، بل كان أوّلا عبدا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ وهبه لآخر ، و « مولى فلان » عبد أعتقه ذلك الفلان . بل أصل عدّه في أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعلم صحّته ، فالأصل فيه : أنّ الشيماء بنت حليمة أخته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الرضاعة ، سبيت يوم حنين فوهب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها جارية وغلاما يقال له : مكحول . ذكر ذلك البلاذري « 2 » وغيره ، وهل كان مكحول مسلما حتّى يصحّ عدّه صحابيّا ؟ غير معلوم . ثمّ إنّ معارف ابن قتيبة عدّ في التابعين مكحولين : الأوّل « مكحول الشامي » مولى امرأة من هذيل أو قيس ، قائلا : كان سنديا لا يفصح وكان يقول بالقدر ، مات سنة 113 . والثاني « مكحول الأزدي » قائلا : قال الأصمعي : هو وأبو العالية حميلان ، وكان هذا فصيحا يروي عن ابن عمر « 3 » . وفي الصحاح : الحميل الذي يحمل من بلده صغيرا ، ولم يولد في الإسلام . والظاهر أنّ الثاني المراد ؛ ويأتي صاحبه أبو العالية . [ 7716 ] مكلبة بن ملكان قال : عدّه غير واحد من الصحابة ، غزا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعا وعشرين غزوة . أقول : مستنده خبر مجعول فخبره روى المظفّر العجلي سنة 311 ، قال : حدّثنا مكلبة وذكر أنّه غزا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . الخ . فكيف يمكن عادة رواية من كان حيّا

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 103 . وفيه : عن الحسن بن الحرّ . ( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 93 . ( 3 ) معارف ابن قتيبة : 257 .