الشيخ محمد تقي التستري

228

قاموس الرجال

فلبّب ووجئت عنقه حتّى تركت كالسلعة ، فمرّ به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أبا عبد اللّه هذا من ذاك بايع ، فبايع . فأمّا أبو ذرّ فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت - ولم تأخذه في اللّه لومة لائم - فأبى إلّا أن يتكلّم ، فمرّ به عثمان فأمر به . ثمّ أناب الناس بعد ، وكان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاري ، وأبو عمرة ، وشتيرة ، وكان سبعة فلم يعرف حقّ أمير المؤمنين عليه السلام إلّا هؤلاء السبعة « 1 » . وعن قرب الحميري : عن الصادق عليه السلام لمّا نزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّ اللّه تعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجبه أحد فانصرف ، فلمّا كان من الغد قام فقال مثل ذلك ، ثمّ قام وقال مثل ذلك في اليوم الثالث ، فلم يتكلّم أحد ، فقال : أيّها الناس ليس من ذهب ولا فضّة ولا مطعم ولا مشرب ، قالوا : فألقه إذن ، قال : إنّ اللّه تعالى أنزل هذه الآية ، قالوا : أمّا هذه فنعم ، قال الصادق عليه السلام : فو اللّه ! ما وفي بها إلّا سبعة : سلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار وجابر الأنصاري ومولى للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للبيت وزيد بن أرقم « 2 » . وروى الخصال بطرق عن بريدة ، عن أبيه قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمرني اللّه بحبّ أربعة ، قلنا : من هم ؟ سمّهم لنا ، قال : عليّ منهم وسلمان وأبو ذر والمقداد أمرني بحبّهم ، وأخبرني أنّه يحبّهم « 3 » . أقول : بل روى الخصال « عن ابن بريدة » . وفي الاستيعاب : روى سليمان وعبد اللّه ابنا بريدة عن أبيهما قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني بحبّ أربعة من أصحابي ، وأخبرني أنّه يحبّهم ، فقيل : من هم ؟ قال : عليّ والمقداد وسلمان وأبو ذرّ . وفي الطبري : أنّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع عثمان ، قال المقداد لعبد الرحمن : أما واللّه ! لقد تركت عليّا من الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون ، فقال :

--> ( 1 ) الكشّي : 10 - 12 . ( 2 ) قرب الإسناد : 38 . ( 3 ) الخصال : 253 باب الأربعة ح 126 .