الشيخ محمد تقي التستري
111
قاموس الرجال
وفيه : جاء النعمان بن بشير في جماعة من الأنصار إلى معاوية وشكوا إليه فقرهم ، وقالوا : لقد صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله لنا : « ستلقون بعدي أثرة » فقد لقيناها ، قال معاوية : فما ذا قال لكم ؟ قالوا : قال لنا : « فاصبروا حتّى تردوا عليّ الحوض » قال : فافعلوا ما أمركم به ، عساكم تلاقونه عند الحوض كما أخبركم ، وحرمهم ولم يعطهم شيئا . وبهذا الخبر كفّر كثير من أصحابنا معاوية باستهزائه بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وفيه : قال أبو جعفر الإسكافي : روى الواقدي أنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام - بعد بيعة الحسن عليه السلام له - خطب ، فقال : إنّ النبيّ قال لي : « إنّك ستلي الخلافة من بعدي ، فاختر الأرض المقدّسة فإنّ فيها الأبدال » وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب ، فلعنوه ، فلمّا كان من الغد كتب كتابا ثمّ جمعهم فقرأه عليهم ، فيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي اللّه الذي بعث محمّدا نبيّا وكان امّيّا لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا ، فكان الوحي ينزل على محمّد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين اللّه أحد من خلقه . فقال له الحاضرون كلّهم : صدقت « 2 » . وفي تاريخ الطبري : وفي سنة 284 عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس ( إلى أن قال ) وتقدّم إلى الشّراب والذين يسقون الماء في الجامعين ألّا يترحّموا ولا يذكروه بخير ، وتحدّث الناس أنّ الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر ، فلمّا صلّى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ ؛ فذكر أنّ المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية ، فأخرج له من الديوان ، فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب ، وذكر أنّها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد باللّه :
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 32 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 72 .