الشيخ محمد تقي التستري

467

قاموس الرجال

وعنه ، عنه ، عنه قال : خرج الضحّاك الشاري بالكوفة فحكم وتسمّى بإمرة المؤمنين ودعا الناس إلى نفسه ، فأتاه مؤمن الطاق ، فلمّا رأته الشراة وثبوا في وجهه ، فقال لهم : صالح « 1 » ؛ قال : فاتى به صاحبهم ، فقال لهم مؤمن الطاق : أنا رجل على بصيرة من ديني وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ، فقال الضحّاك : إن دخل هذا معكم نفعكم ؛ قال : ثمّ أقبل مؤمن الطاق على الضحّاك فقال له : لم تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله والبراءة منه ؟ قال : لأنّه حكّم في دين اللّه ؛ قال : وكلّ من حكّم في دين اللّه استحللتم قتله وقتاله والبراءة منه ؟ قال : نعم ؛ قال : فأخبرني عن الدين الّذي جئت أناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت حجّتي حجّتك أو حجّتك حجّتي من يوقف المخطئ على خطائه ويحكم للمصيب بصوابه ؟ فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا ؛ قال : فأشار الضحّاك إلى رجل من أصحابه فقال : هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين ؛ قال : وقد حكّمت هذا في الدين الّذي جئت أناظرك فيه ؟ قال : نعم ، فأقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال : إنّ هذا صاحبكم قد حكّم في دين اللّه فشأنكم به ، فضربوا الضحّاك بأسيافهم حتّى سكت . وبالإسناد أيضا قال : كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كلّ سنة ، فكان يأتي أبا عبد اللّه عليه السّلام فيودعه ما يحتاج إليه ، فأتاه سنة من تلك السنين وعنده مؤمن الطاق والمجلس غاصّ بأهله ، فقال الشاري : وددت أني رأيت رجلا من أصحابك أكلمه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمؤمن الطاق : كلّمه يا محمّد ، فكلمه به فقطعه سائلا ومجيبا ؛ فقال الشاري لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما ظننت أنّ في أصحابك أحدا يحسن هكذا ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ في أصحابي من هو أكثر من هذا ، قال : فأعجب مؤمن الطاق نفسه فقال : يا سيّدي سررتك ؟ قال : واللّه لقد سررتني واللّه لقد قطعته ، واللّه لقد [ حسرته ] حصرته ، واللّه ما قلت من الحقّ حرفا واحدا ! قال : وكيف ؟ قال : لأنّك تكلّم على القياس ، والقياس ليس من ديني .

--> ( 1 ) في نسخة من الكشّي : جانح .