الشيخ محمد تقي التستري

371

قاموس الرجال

أبى عن بيعته ، كما مرّ فيه . وروى البصائر أنّه دعا الصادق عليه السّلام إلى منزله فأبى ، وأرسل معه إسماعيل ؛ فقال محمّد : ما منعه من إتياني إلّا أنّه ينظر في الصحف ، فقال عليه السّلام : إنّي انظر في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ، سل نفسك وأباك هل ذلك عندكما ؟ « 1 » . وفي إعلام الورى : ذكر ابن جمهور العمّي في كتاب الواحدة ، حدّث أصحابنا : أنّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : واللّه إنّي لأعلم منك وأسخى وأشجع ! فقال عليه السّلام : أمّا ما قلت : إنّك أعلم منّي ، فقد أعتق جدّي وجدّك ألف نسمة من كدّ يده فسمّهم لي ، وإن أحببت أن اسمّيهم لك إلى آدم . وأمّا ما قلت إنّك أسخى منّي فو اللّه ! ما بتّ ليلة قطّ وللّه عليّ حقّ يطالبني به . وأما ما قلت : إنّك أشجع منّي ، فكأنّي برأسك وقد جيء به ووضع على جحر الزنابير يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا « 2 » . أقول : وقال أبو الفرج في مقاتله في جملة كلام له : لم يشكّك أحد أنّه المهدي ، وشاع ذلك له في العامّة ، وبايعه رجال من بني هاشم جميعا من آل أبي طالب وآل العبّاس وسائر بني هاشم ، حتّى ظهر من جعفر بن محمّد عليه السّلام فيه قول في أنّه لا يملك ، وأنّ الملك يكون في بني العبّاس ، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه . وخرجت دعاة بني هاشم عند قتل الوليد بن يزيد واختلاف كلمة بنى مروان ، فكان أوّل ما يظهرون فضل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وولده وما لحقهم من القتل والخوف والتشريد ؛ فلمّا استتبّ لهم الأمر ادّعى كلّ فريق منهم الوصيّة لمن يدعو إليه . فلمّا ظهرت الدعوة لبني العبّاس وملكوا حرص السفّاح والمنصور على الظفر بمحمّد وإبراهيم لما في أعناقهم من البيعة لمحمّد « 3 » . وروى النوفلي - كما يأتي في المغيرة بن سعيد - أنّ المغيرة أتى محمّدا وقال له : أخبر الناس أنّي أعلم الغيب وأنا أطعمك العراق ، فسكت محمّد - وكان أولا أتى

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 138 الجزء الثالث ب 10 ح 12 . ( 2 ) إعلام الورى : 273 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 158 .