الشيخ محمد تقي التستري
208
قاموس الرجال
كان يجلس للكلام عليه . وحكى جماعة أنّه وشي بالشيخ إلى الخليفة العبّاسي بأنّه وأصحابه يسبّون الصحابة ، وكتابه المصباح يشهد بذلك ، فانّه ذكر أنّ من دعاء يوم عاشوراء « اللّهم خصّ أنت أول ظالم باللّعن منّي . . . الخ » فأجاب بأنّ المراد بالأوّل قابيل قاتل هابيل وهو أول من سنّ القتل والظلم ، وبالثاني عاقر ناقة صالح ، وبالثالث قاتل يحيى ، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرفع الخليفة شأنه وانتقم من الساعي وأهانه « 1 » . أقول : هو شيخ الطائفة بالاستحقاق ، وهو المراد من التعبير بالشيخ ممّن بعده في الفقه والأصول والرجال بالإطلاق ، وعلى كتبه صار بعده المدار في جميع الأعصار والأدوار . إلّا أنّ تأليفه لتهذيبه واستبصاره صار سببا لخلط الأخبار الآحادية المجرّدة عن القرائن بالأخبار المحفوفة بها ، فانّ قبله كانوا لا يروون في كتب العمل إلّا المشتهرة ، وأمّا الأخبار النادرة فكانوا يذكرونها في كتب الرواية ، وعليه جرى الكليني والصدوق . قال الأوّل في أوّل كافيه : وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام ( إلى أن قال ) وقد يسرّ اللّه - وله الحمد - تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخّيت . . . الخ « 2 » . وفي أوّل الفقيه : ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة في ما بيني وبين ربّي تعالى ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة . . . الخ « 3 » . وأوّل من خلط بينها الشيخ في كتابيه ، فعل ذلك لأجل دفع الطعن عن اختلاف
--> ( 1 ) مجالس المؤمنين : 1 / 481 . ( 2 ) الكافي : 1 / 8 - 9 . ( 3 ) الفقيه : 1 / 2 - 3 .