الشيخ محمد تقي التستري

87

قاموس الرجال

ألست القاتل حجر بن عديّ أخا كندة والمصلّين العابدين الّذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في اللّه لومة لائم ؟ ثمّ قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة ، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، ولا بإحنة تجدها في نفسك . أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - العبد الصالح الّذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفرّ لونه ؟ بعد ما أمّنته وأعطيته من عهود اللّه ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ، ثمّ قتلته جرأة على ربّك واستخفافا بذلك العهد . أو لست المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنّه ابن أبيك ؟ وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فتركت سنّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - تعمّدا وتبعت هواك بغير هدى من اللّه ، ثمّ سلّطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل ، كأنّك لست من هذه الأمة وليسوا منك . أو لست صاحب الحضرميّين الّذين كتب فيهم ابن سميّة : « إنّهم كانوا على دين عليّ » فكتبت إليه : « أن اقتل كلّ من كان على دين عليّ » فقتلهم ومثل بهم بأمرك ؛ ودين عليّ - عليه السّلام - واللّه الّذي كان يضرب عليه أباك ويضربك وبه جلست مجلسك الّذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين . وقلت في ما قلت : انظر لنفسك ودينك ولامّة محمّد واتّق شقّ عصا هذه الامّة وأن تردهم إلى فتنة ، وإنّي لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامّة من ولايتك ولا أعظم نظرا لنفسي ولديني ولامّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - علينا أفضل من أن اجاهدك ، فإن فعلت فإنّه قربة إلى اللّه تعالى ، وإن تركته فإنّي أستغفر اللّه لذنبي وأسأله توفيقه لإرشاد أمري .