الشيخ محمد تقي التستري

84

قاموس الرجال

فانصرف إلى شأنه حتّى إذا نزل أمير المؤمنين - عليه السّلام - بالكوفة أتاه فأقام معه ؛ فبينما أمير المؤمنين - عليه السّلام - جالس وعمرو بن الحمق بين يديه قال له : ألك دار ؟ قال : نعم ، قال : بعها واجعلها في أزد ، فإنّي في غد لو غبت عنكم لطلبت ، فتمنعك الأزد حتّى تخرج من الكوفة متوجّها نحو الموصل ؛ فتمرّ برجل نصراني فتقعد عنده وتستسقيه فيسقيك الماء ، ويسألك عن شأنك فتخبره وتصادفه مقعدا ، فادعه إلى الإسلام فانّه يسلم ، فإذا أسلم فمر يدك على ركبتيه فإنّه ينهض صحيحا سليما ويتبعك . وتمر برجل محجوب جالس على الجادّة فتستقيه الماء « 1 » ويسألك عن قصّتك وما الّذي أخافك « 2 » فحدّثه بأنّ معاوية طلبك ليقتلك ويمثل بك لإيمانك باللّه ورسوله وإخلاصك في مودّتي « 3 » ونصحك للّه في دينك ، وادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم ، ومر بيدك على عينيه فإنّه يرجع بصيرا بإذن اللّه تعالى فيتابعك ، ويكونان معك ، وهما اللذان يواريان جسدك في الأرض . ثمّ تصير إلى الدير على نهر يدعى بدجلة ، فإنّ فيه صديقا ، عنده من علم المسيح - عليه السّلام - فاتّخذه لك عونا على سرّك وما ذاك إلّا ليهديه اللّه بك . فإذا أحسّ بك شرطة ابن امّ حكم - وهو خليفة معاوية بالجزيرة ، ويكون مكثه بالموصل - فاقصد إلى الصديق الّذي في الدير في أعلى الموصل ، فناده فإنّه يمتنع عليك ، فاذكر اسم اللّه الّذي علّمتك إيّاه ، فإنّ الدير يتواضع لك حتّى تصير في ذروته ، فإذا رآك الراهب الصديق قال لتلميذ معه : ليس هذا أوان المسيح ، هذا شخص كريم ، ومحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد توفّاه اللّه ، ووصيّه قد استشهد بالكوفة ، وهذا من حواريه ؛ ثمّ يأتيك ذليلا خاشعا فيقول لك : يا أيّها الشخص العظيم ! لقد أهّلتني لما لم أستحقه فبم تأمرني ؟ فتقول :

--> ( 1 ) في المصدر زيادة : فيسقيك . ( 2 ) فيه زيادة : وعن من تتوقّى . ( 3 ) فيه : في ولايتي .