الشيخ محمد تقي التستري

49

قاموس الرجال

ولم يقتصر على قوله له : « أنت ثاني اثنين » كما أنّ الفاروق أيضا وضعوه للثاني بعد خلافته ، ونطق الملك على لسانه من موضوعات الامويّة ، وكيف ينطق الملك على لسان من قال بلسانه في حق من قال تعالى في حقّه : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 1 » : إنّ الرجل ليهجر ؟ ! وخبره الخامس أيضا آثار الدخل عليها لائحة ، والصواب فيه ما رواه ابن عبد ربّه - في عقده - فروى فيه بإسناده عن أم سلمة ، قالت : لمّا بنى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مسجده بالمدينة أمر باللبن يضرب وما يحتاج إليه ؛ ثمّ قام النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فوضع رداءه ، فلمّا رأى ذلك المهاجرون والأنصار وضعوا أرديتهم وأكسيتهم يرتجزون ويقولون : لئن قعدنا والنبي يعمل * ذاك إذن لعمل مضلّل وكان عثمان رجلا نظيفا متنظفا ، فكان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعه نفض كفّيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه ؛ فنظر إليه عليّ - عليه السّلام - فأنشد : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن يرى عن التراب حائدا فسمعها عمّار ، فجعل يرتجزها وهو لا يدري ما يعني ؛ فسمعه عثمان ، فقال : يا ابن سميّة ما أعرفني بمن تعرّض ! ومعه جريدة ، فقال : لتكفّن أو لأعترضنّ بها وجهك ! فسمعه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو جالس في ظلّ حائط ، فقال : « عمّار جلدة ما بين عينيّ وأنفي ، فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ منّي » - وأشار بيده فوضعها بين عينيه - فكفّ الناس عن ذلك وقالوا لعمّار : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا قرآن !

--> ( 1 ) النجم : 3 و 4 .