الشيخ محمد تقي التستري
42
قاموس الرجال
يسمع النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض والحقّ يومئذ مع عمّار » ثمّ يضرب عنق عمّار ! إلّا أنّ إخواننا جميعهم مثله ، فيدرون أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « الحقّ مع عمّار » ويدرون أنّ عمّارا كان من قتلة عثمان وقائلا بكفره وإباحة دمه واستحقاقه الإحراق بالنار ، ثمّ يأخذون عثمان إمام هدى ويسمّونه ذا النورين ! وفي كامل الجزري : قيل : إنّ أبا الغادية « 1 » قتل عمّارا وعاش إلى زمن الحجّاج ودخل عليه فأكرمه الحجّاج ، وقال له : أنت قتلت ابن سميّة ؟ قال : نعم ، فقال : من سرّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الّذي قتل ابن سميّة . ثمّ سأله حاجته فلم يجبه إليها ، فقال : نوطّئ لهم الدنيا ولا يعطونا منها ويزعم أني عظيم الباع يوم القيامة ! فقال الحجّاج : أجل واللّه ! من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والربذة إنّه لعظيم الباع يوم القيامة ، واللّه لو أنّ عمّارا قتله أهل الأرض كلّهم لدخلوا كلّهم النار . وفيه : قال عبد الرحمن السلمي : لمّا قتل عمّار دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا ، وكنّا إذا تركنا القتال تحدّثوا إلينا وتحدّثنا إليهم ، فإذا معاوية وعمرو وأبو الأعور وعبد اللّه بن عمرو يتسايرون فأدخلت فرسي بينهم لئلا يفوتني ما يقولون ، فقال عبد اللّه لأبيه : قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما قال ! قال : وما قال ؟ قال : ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لبنة لبنة وعمّار لبنتين لبنتين ، فغشي عليه ، فأتاه النبيّ - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) قد اختلفت نسخ الكامل في ضبط هذه الكنية المنحوسة : أبو الغازية ، أبو الغارية ، أبو العادية ، أبو العاذية .