الشيخ محمد تقي التستري
39
قاموس الرجال
وروى أيضا عن الأفريقي بن أنعم ( في خبر طويل ) قال عمرو بن العاص لعمّار : ما ترى في قتل عثمان ؟ قال : فتح لكم باب كلّ سوء ، قال عمرو : فعليّ قتله ؟ قال عمّار : بل اللّه ربّ عليّ قتله وعليّ معه ، قال عمرو : أكنت في من قتله ؟ قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم ، قال عمرو : فلم قتلتموه ؟ قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه ؛ فقال عمرو : ألا تسمعون ؟ قد اعترف بقتل عثمان ، قال عمّار : وقد قالها قبلك فرعون إذ قال لقومه : ألا تسمعون « 1 » . وروى أبو مخنف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - كما في شرح المعتزلي - قال : سمعت عمّارا لمّا جاء إلى الكوفة - لنفر الناس إلى نصر أمير المؤمنين - عليه السّلام - لمّا أراد البصرة - يقول : ما تركت في نفسي حزّة أهمّ إليّ من ألّا نكون نبشنا عثمان من قبره ثمّ أحرقناه بالنار « 2 » . وروى موفّقيّات الزبير بن بكّار - كما فيه أيضا - عن ابن عبّاس ( في خبر طويل ) قال : قال عثمان لعمّار : أما واللّه ! إنّك ما علمت من أعوان الشر الحاضّين عليه ، الخذلة عند الخير والمثبّطين عنه ، فقال عمّار : مهلا يا عثمان ! فقد سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يصفني بغير ذلك ، قال عثمان : ومتى ؟ قال : يوم دخلت عليه منصرفه عن الجمعة وليس عنده غيرك وقد ألقى ثيابه وقعد في فضله ، فقبّلت صدره ونحره وجبهته ، فقال : « يا عمّار إنّك لتحبّنا وإنّا لنحبّك ، وإنّك لمن الأعوان على الخير المثبّطين عن الشر » فقال عثمان : أجل ولكنّك غيّرت وبدّلت ؛ فرفع عمّار يدعو وقال : أمّن يا ابن عبّاس ، اللهمّ من غيّر فغيّر به - ثلاث مرّات - « 3 » . وروى حلية أبي نعيم ، عن عبد اللّه بن سلمة ، قال : لقي عليّ - عليه السّلام -
--> ( 1 ) وقعة صفين : 332 - 338 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 11 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 10 - 11 .