الشيخ محمد تقي التستري

33

قاموس الرجال

فلم تصبه النار ولم يصبه منها مكروه ، وقتلت قريش أبويه ، ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : صبرا آل ياسر ! موعدكم الجنّة ، ما تريدون من عمّار ؟ عمّار مع الحقّ والحقّ مع عمّار حيث كان ، عمّار جلدة بين عيني وأنفي ؛ تقتله الفئة الباغية . وقال وقت قتلهم إيّاه : اليوم ألقى الأحبة * محمّدا وحزبه عمّار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار . وعن حمدويه وإبراهيم ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان ، عن عاصم بن حميد ، عن فضيل الرسّان ، عن أبي داود ، عن بريدة الأسلمي ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « أنّ الجنّة تشتاق إلى ثلاثة » فجاء أبو بكر ، فقيل له : يا أبا بكر أنت الصديق وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فلو سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من هؤلاء الثلاثة ؟ فقال : إنّي أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيّرني بذلك بنوتيم . ثمّ جاء عمر ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « إنّ الجنّة تشتاق إلى ثلاثة » وأنت الفاروق وأنت الّذي ينطق الملك على لسانك ، فلو سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من هؤلاء الثلاثة ؟ قال : فقال : إنّي أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيّرني بذلك بنو عديّ ، ثمّ جاء عليّ - عليه السّلام - فقيل له : يا أبا الحسن إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « إنّ الجنة تشتاق إلى ثلاثة » فلو سألته من هؤلاء الثلاثة ؟ فقال : أسأله إن كنت معهم حمدت اللّه ، وإن لم أكن منهم حمدت اللّه ؛ قال : فقال علي - عليه السّلام - : يا رسول اللّه إنّك قلت : « إنّ الجنة لتشتاق إلى ثلاثة » فمن هؤلاء الثلاثة ؟ قال : أنت منهم وأنت أوّلهم ، وسلمان الفارسي فإنّه قليل الكبر وهو لك ناصح فاتّخذه لنفسك ، وعمّار بن ياسر يشهد معك مشاهد غير واحدة ليس منها إلّا وهو فيها ، كثير خيره ، ضيّئ نوره ، عظيم أجره .