الشيخ محمد تقي التستري
113
قاموس الرجال
خرجت تريد النجاشي لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكّة ( إلى أن قال ) ثمّ إنّك تعلم وكلّ هؤلاء الرهط يعلمون أنّك هجوت النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بسبعين بيتا ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « إنّي لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة » فعليك إذا من اللّه ما لا يحصى من اللعن « 1 » . وفيه : روى الواقدي وغيره أنّ عمرو بن العاص هجا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هجاء كثيرا وكان يعلمه صبيان مكّة ، فينشدونه ويصيحون بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إذا مرّ بهم رافعين أصواتهم بذلك ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : اللّهمّ إنّ عمرا هجاني ولست بشاعر ، فالعنه بعدد ما هجاني « 2 » . وفي أسد الغابة روى يونس بن بكير عن أبي عبد اللّه الجعفي ، عن جابر ، عن محمّد بن عليّ ، قال : كان القاسم - أي ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بلغ أن يركب الدابّة ويسير على النجيبة ، فلمّا قبضه اللّه قال عمرو بن العاص : لقد أصبح أبتر ؛ فأنزل تعالى « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » عوضا يا محمّد عن مصيبتك بالقاسم « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » . وعن تطهير ابن حجر « 3 » صعد عمرو بن العاص المنبر فوقع في عليّ - عليه السّلام - ثم فعل مثله المغيرة بن شعبة - أي عند معاوية والحسن
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 285 ، 291 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 282 . ( 3 ) المراد به الهيثمي صاحب « الصواعق المحرقة » وله تطهيران ، أحدهما : « تطهير الجنان واللسان عن الخوض والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان » وثانيهما : « تطهير العيبة من دنس الغيبة » ( انظر المجلّد الأوّل من إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون : 294 ) والكتابان لا يوجدان لدينا ولم ندر من أيّهما نقل ما نقل .