الشيخ محمد تقي التستري

88

قاموس الرجال

عشرة آلاف ، فاقتتلوا قتالا شديدا ؛ فصاح عبيد اللّه : حتّى متى هذا الحذر ؟ ابرز حتّى اناجزك ؛ فبرز له محمّد ، فتطاعنا حتّى انكسرت رماحهما ، ثمّ تضاربا حتّى انكسر سيف محمّد ونشب سيف عبيد اللّه في الدرقة ، فتعانقا وعضّ كلّ واحد منهما أنف صاحبه ، فوقعا عن فرسيهما ، وحمل أصحابهما عليهما ، فقتل بعضهم بعضا حتّى صار عليهما مثل التلّ العظيم في القتلى ! وغلب عليّ - عليه السّلام - على المعركة فأزال أهل الشام عنهما ووقف عليهما ، فقال : اكشفوهما ، فإذا هما متعانقان ! فقال - عليه السّلام - : « أما واللّه ! لعن غير حبّ تعانقتما » . قال أبو الفرج : وهذه رواية الضحّاك ، وما أعلم أحدا من أهل السيرة ذكر أنّ محمّد بن جعفر قتل عبيد اللّه ، ولا سمعت لمحمّد في كتاب أحد منهم ذكر مقتل ؛ وقد حدّثني أحمد بن عيسى العجلي بخبر مقتل عبيد اللّه ( إلى أن قال ) عن زيد بن بدر ، قال : خرج عبيد اللّه في كتيبته الرقطا ، وهي الخضريّة ، كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر ، إذ مرّ الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - فإذا هو برجل متوسّد برجل قتيل قد ركز رمحه في عينه وربط فرسه برجله ! فقال الحسن - عليه السّلام - : انظروا من هذا ؟ فإذا الرجل من همدان ، وإذا القتيل عبيد اللّه ، قد قتله وبات عليه حتّى يصبح ، ثمّ سلبه . ثمّ اختلفوا في قاتله ، فقالت همدان : قتله هانئ بن الخطّاب ، وقالت حضر موت : قتله ملك « 1 » بن عمرو التبعي ، وقالت بكر بن وائل : قتله رجل من تيم اللّه بن ثعلبة يقال له مالك بن الهجنع « 2 » من أهل البصرة ، وأخذ سيفه « ذا الوشاح » فبعث معاوية حين بويع له - وهو بالبصرة - فأخذ منه السيف . وكذلك روي عن جماعة من

--> ( 1 ) في المصدر : مالك . ( 2 ) في المصدر : الصحصح .