الشيخ محمد تقي التستري
85
قاموس الرجال
وفي الطبري : قال عمّار لعبيد اللّه بعت دينك من عدوّ الإسلام وابن عدوّه ! قال : لا ولكن أطلب بدم عثمان ؛ قال له : أشهد على علمي فيك أنّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللّه ، وأنّك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نيّاتهم ما نيّتك « 1 » . وفي صفّين نصر : أرسل عبيد اللّه إلى الحسن - عليه السّلام - : أنّ لي إليك حاجة فالقني ، فلقيه ؛ فقال له : إنّ أباك قد وتر قريشا أوّلا وآخرا ، وقد شنأه الناس ، فهل لك في خلعه وأن تتولّى أنت هذا الأمر ؟ فقال : كلّا واللّه لا يكون ذلك أبدا ! واللّه لكأنّى انظر إليك قتيلا في يومك أو غدك ؛ قال نصر : فو اللّه ما كان إلّا بياض ذلك اليوم حتّى قتل ! قتله رجل من همدان ، وركز رمحه في عينه وربط فرسه برجله « 2 » . وفيه أيضا : لمّا قدم عبيد اللّه على معاوية بالشام ، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص : أنّ اللّه قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد اللّه ! وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على عليّ بقتل عثمان وينال منه ، فقال : الرأي ما رأيت ؛ فبعث إليه فأتى ، فقال له : يا ابن أخ ! إنّ لك اسم أبيك ! فانظر بملء عينيك وتكلّم بكلّ فيك ، فأنت المأمون المصدّق ، فاشتم عليّا واشهد عليه أنّه قتل عثمان ؛ فقال : أمّا شتمه : فانّه عليّ بن أبي طالب ، وامّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول في حسبه ! وأمّا بأسه : فهو الشجاع المطرق ، وأمّا أيّامه : فما قد عرفت ، ولكنّي ملزمه دم عثمان ؛ فقال عمرو : اذن واللّه قد نكأت القرحة ! فلمّا خرج عبيد اللّه قال معاوية : أما واللّه ! لولا قتله الهرمزان ومخافة عليّ على نفسه ما أتانا أبدا ، ألم تر إلى تقريظه عليّا ؟ ! فقال عمرو : « يا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 39 . ( 2 ) وقعة صفّين : 297 .