الشيخ محمد تقي التستري
141
قاموس الرجال
إي واللّه ! قال : فإلى الشام ، قال : لا واللّه ( إلى أن قال ) فقال له عثمان : فإنّي مسيّرك إلى الربذة ، فقال أبو ذرّ : اللّه أكبر ! صدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق ؛ قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأنّي امنع عن مكّة والمدينة وأموت بالربذة ويتولّى مواراتي نفر ممّن يردون من العراق نحو الحجاز . وبعث أبو ذرّ إلى جمل له ، فحمل عليه امرأته - وقيل : ابنته - وأمر عثمان أن يتجافاه الناس حتّى يسير إلى الربذة ؛ فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره عنها ، إذ طلع عليه عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ومعه ابناه وأخوه وعبد اللّه بن جعفر وعمّار بن ياسر ؛ فاعترض مروان فقال : إنّ أمير المؤمنين نهى الناس أن يصحبوا أبا ذرّ في مسيره ويشيّعوه ، فإن لم تدر بذلك فقد أعلمتك ؛ فحمل عليه عليّ - عليه السّلام - بالسوط بين اذني راحلته وقال : تنحّ نحّاك اللّه إلى النار ! ومضى مع أبي ذرّ فشيّعه ، ثمّ ودّعه وانصرف ؛ فلمّا أراد عليّ - عليه السّلام - الانصراف بكى أبو ذرّ ! وقال : إذا رأيتك وولدك ذكرت بكم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به عليّ - عليه السّلام - فقال عثمان : من يعذرني من عليّ ! ردّ رسولي عمّا وجّهته له وفعل كذا ، واللّه لنعطينّه حقّه . فلمّا رجع عليّ - عليه السّلام - قال الناس له : إنّ عثمان عليك غضبان ! فقال عليّ - عليه السّلام - : « غضب الخيل على اللجم » - إلى أن قال - فقال له عثمان : أو لم يبلغك أنّي قد نهيت الناس عن أبي ذرّ وعن تشييعه ؟ فقال عليّ - عليه السّلام - : أو كلّ ما أمرتنا به من شيء يرى « 1 » طاعة اللّه والحقّ في خلافه اتّبعنا فيه أمرك ؟ باللّه لا نفعل ( إلى أن قال ) فقال له عثمان : ولم لا يشتمك مروان إذ
--> ( 1 ) في المصدر : نرى .