الشيخ محمد تقي التستري

639

قاموس الرجال

جمهور « 1 » وغيره من أصحابنا ، قال : كان النجاشي - وهو رجل من الزهّاد - « 2 » عاملا على الأهواز وفارس ، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : إنّ في ديوان النجاشي عليّ خراجا وهو ممّن يدين بطاعتك ، فان رأيت أن تكتب كتابا إليه . فكتب إليه كتابا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم سرّ أخاك يسرّك اللّه » فلمّا ورد الكتاب عليه وهو في مجلسه ؛ فلما خلى ناوله الكتاب ، فقال : هذا كتاب أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فقبّله ووضعه على عينيه ، ثمّ قال : ما حاجتك ؟ فقال : عليّ خراج في ديوانك ؛ قال : كم هو ؟ قال : هو عشرة آلاف درهم ، فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه . ثمّ أخرج مثله فأمره أن يثبتها له لقابل ، ثمّ قال : هل سررتك ؟ قال : نعم ، فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى ، وقال : هل سررتك جعلت فداك ؟ قال : نعم ، فأمر له بمركب ثمّ أمر بجارية وغلام وتخت وثياب ، في كلّ ذلك يقول : هل سررتك ؟ فكلّما قال : نعم ، زاده حتّى فرغ ؛ فقال : احمل فرش هذا البيت الّذي كنت جالسا عليه حين دفعت إليّ كتاب مولاي ، وارفع إليّ حوائجك ، ففعل . وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد اللّه - عليه السّلام - بعد ذلك ، فحدّثه بالحديث على جهته ، فجعل يستبشر بما فعله ؛ فقال له الرجل : يا ابن رسول اللّه كأنّه قد سرّك ما فعل بي ؟ قال : إي واللّه ! لقد سرّ اللّه ورسوله « 3 » . أقول : وهو الثامن من آباء النجاشي . وقال النجاشي في عنوانه لنفسه - بعد إنهاء نسبه إليه - : الّذي ولي الأهواز ، وكتب إلى أبي عبد اللّه - عليه السّلام - يسائله ، وكتب إليه رسالة عبد اللّه بن النجاشي المعروفة ، ولم ير لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - مصنّف غيره .

--> ( 1 ) في التهذيب : « عن ابن جمهور » وفي الكافي : « عن محمّد بن جمهور » . ( 2 ) في المصدرين : « رجل من الدهاقين » والأصل في السهو تنقيح المقال . ( 3 ) التهذيب : 6 / 333 ، الكافي : 2 / 190 .