الشيخ محمد تقي التستري
561
قاموس الرجال
أبي موسى : اعتزل عملنا يا ابن الحائك مذموما مدحورا ! فما هذا بأوّل يومنا منك ، وإنّ لك فيها لهنات وهنيات « 1 » . وقوله عليه السّلام : « وإنّ لك فيها لهنات وهنيات » إخبار منه - عليه السّلام - بالغيب بجعل أهل العراق إيّاه حكمهم وخلعه له عليه السّلام . وفي السير : أنّ في وقت تحكيمه لمّا خدعه عمرو بن العاص قال أبو موسى لعمرو : « إنّما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » فقال له عمرو : « إنّما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا » « 2 » . وأقول : صدقا ، مثل عمرو كمثل الكلب ، ومثل أبي موسى كمثل الحمار ، كما صدقت اليهود في قولهم : « ليست النصارى على شيء » وصدقت النصارى في قولهم : « ليست اليهود على شيء » وقال أيمن بن خريم في حمقه لمّا جعله العراقيّون حكمهم مخاطبا لأهل الشام : لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس « 3 » وفي خلفاء ابن قتيبة - بعد ذكر أنّ أبا موسى في تحكيمه خلعه عليه السّلام وقال : إنّ الخلافة تكون للطيّب ابن الطيّب بزعمه عبد اللّه بن عمر - فقال عليّ عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : قم فتكلّم في أمر الرجلين ، فقال : إنّما بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى ، فحكما بالهوى دون القرآن ، فمن كان هكذا لم يكن حكما ، ولكنّه محكوم عليه ؛ وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعلها لعبد اللّه بن عمر ، فأخطأ في ثلاث خصال : خالف أباه عمر إذ لم يرضه لها ولم يره أهلا لها وكان أبوه أعلم به ، ولا أدخله في الشورى إلّا على أن لا شيء له ، شرطا مشروطا من عمر على أهل الشورى ( إلى أن قال ) وثالثة : لم يستأمر الرجل
--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 359 فيه : فما هذا أوّل يومنا منك وإنّ لك فينا . . . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 71 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 231 .