الشيخ محمد تقي التستري

542

قاموس الرجال

بيده على الأرض فنفضها ، ثمّ ضرب بشماله على يمينه ويمينه على شماله على الكفّين ، ثمّ مسح وجهه . فقال له عبد اللّه : أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمّار ؟ « 1 » . فتراه اشتمل على احتجاج أبي موسى لوجوب تيمّم الجنب بالكتاب فردّه ، ثمّ بالسنّة فردّها ، لأنّ أباه ردّهما ؛ ومن العجب ! اجتهاده الباطل في ردّ الكتاب ، ولو صحّ مثل ذاك الاجتهاد فليقل بعدم صحّة إرسال اللّه تعالى للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لئلا يؤدّي إلى انتحال مسيلمة وأمثاله النبوّة ! ولو صحّ جوابه في عدم قبول أبيه عمر لنقل عمّار قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يكون عمر هو الّذي يجب اتّباعه دون اللّه ورسوله ، فكلّ ما لم يحكم عمر بصحّته من قول اللّه وقول رسوله لا يصحّ ! والخبر صحيح مطابق للقرآن ، لكن وقع في ذيله تقديم وتأخير فكان قوله : « ثمّ مسح وجهه » قبل قوله : « ثمّ ضرب » الخ . فروى في خبر آخر عن عمّار أيضا : فقال - يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض فتمسح بهما وجهك وكفّيك « 2 » . هذا ، وأشار ابن عمر إلى عدم قبول أبيه قول عمّار إلى ما روى السنن أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي ، قال : كنت عند عمر ، فجاءه رجل فقال : إنّا نكون بالمكان الشهر والشهرين ، فقال عمر : أمّا أنا فلم أكن اصلّي حتّى أجد الماء ، فقال عمّار : أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة ، فأمّا أنا فتمعّكت ؛ الخبر « 3 » .

--> ( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 87 . ( 2 ) سنن أبي داود : 1 / 89 . ( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 88 .