الشيخ محمد تقي التستري
509
قاموس الرجال
سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم » عن عمّار الدهني عن أبي صالح الحنفي ، قال : قال عليّ - عليه السّلام - لنا يوما : لقد رأيت الليلة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في المنام فشكوت إليه ما لقيت حتى بكيت ؛ فقال لي : انظر ، فنظرت فإذا جلاميد ، وإذا رجلان مصفّدان فجعلت أرضخ رءوسهما ثمّ تعود ، ثمّ أرضخ ثمّ تعود حتّى انتبهت . قال الأعمش : هما معاوية وعمرو بن العاص « 1 » . قلت : تفسير الأعمش للرجلين بمعاوية وعمرو بن العاص غير مناسب ، لأنّهما كانا بعد في الحياة ، وأيضا معاوية وعمرو كانا واضحي الفسق والنفاق ولا وجه لأن يكنّي عنهما ، ولا بدّ أنّه - عليه السّلام - أراد هذا وصاحبه رجلين سبّبا لذينك الرجلين معارضته ؛ وقد صرّح بذلك في أخبار الإماميّة . وفي تاريخ اليعقوبي - في قضيّة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة - قال عمر لأبي بكر : إنّ خالدا قتل رجلا مسلما وتزوّج امرأته من يومها - إلى أن قال - ولحق متمّم بن نويرة بالمدينة إلى أبي بكر فصلّى خلفه الصبح ، فلمّا فرغ أبو بكر من صلاته ، قام متمّم فاتّكأ على قوسه ثمّ قال : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا بن الأزور أدعوته باللّه ثمّ غدرته * لو هو دعاك بذمّة لم يغدر فقال أبو بكر : ما دعوته ولا غدرت به ؛ الخ « 2 » . قلت : متمّم تكلّم بالمعنى ، ففعل عامله وتقريره له فعله ؛ فكأنّ أبا بكر دعا مالكا بأنّه ليس عليه منه بأس ثمّ غدر به وزنا بامرأته ، وإنكاره باللفظ لم يرفع عنه عاره وشناره ، يوضح ذلك تشنيع صاحبه عليه . ثم الغريب ! أنّ المصنّف والوسيط لم ينقلا هذا عن رجال الشيخ ، واقتصرا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 108 - 109 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 132 .