الشيخ محمد تقي التستري

507

قاموس الرجال

اللّه لك » ثمّ لم يمنعه ذلك أن قال معتذرا : ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا ولا أحبّ إليّ منك غنى ، ولكن سمعت النبيّ يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث » ؟ قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر إذا كان أريبا وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم وذلّة المنتصف وجذب الوامق ومقة الحقّ ( إلى أن قال ) : إنّما يكون ترك النكير على من لا رغبة عنده ولا رهبة دليلا على صدقه وصواب عمله ؛ وأمّا ترك النكير على من يملك الضعة والرفعة والقتل والاستحياء والحبس والإطلاق ، فليس بحجّة تشفي ولا دلالة تضيء « 1 » . وروى الجوهري في سقيفته : أنّ أبا بكر لمّا سمع خطبة فاطمة - عليها السّلام - شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر وقال : ما هذه الرعة إلى كلّ قالة ؟ لئن « 2 » كانت هذه الأمانيّ في عهد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ؛ إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه ! مربّ لكلّ فتنة ، هو الّذي يقول : « كرّوها جذعة بعد ما هرمت » يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء ، كأمّ طحال أحبّ أهلها إليها البغيّ ! ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت ، إنّي ساكت ما تركت - ثمّ التفت إلى الأنصار - فقال : بلغني مقالة سفهائكم . إلى أن قال : ألا إنّي لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا - ثمّ نزل - فانصرفت فاطمة - عليها السّلام - إلى منزلها . وقال ابن أبي الحديد بعد نقله : قرأت هذا الكلام على أبي جعفر فقلت : بمن يعرّض ؟ قال : بل يصرّح ! قلت : لو صرّح لم أسألك ، فضحك وقال : بعليّ ! قلت : هذا الكلام كلّه لعليّ يقول ؟ قال : نعم إنّه الملك ؛ قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بقول عليّ - عليه السّلام - فخاف من اضطراب

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 : 264 - 266 ، باختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) في شرح النهج : أين كانت .