الشيخ محمد تقي التستري
492
قاموس الرجال
- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده » فقال عمر : إنّ النبيّ قد غلبه الوجع ! وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ! فاختلف أهل البيت واختصموا ؛ فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ومنهم من يقول : ما قال عمر ؛ فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمّوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « قوموا عنّي » فكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 1 » . وروي في خبر آخر عن سعيد بن جبير قال : كأنّي انظر إلى دموع ابن عبّاس على خدّه كأنّها نظام اللؤلؤ ، وكان يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ! قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ايتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا » فقالوا : إنّما يهجر النبيّ ! « 2 » . وفي النهج في الخطبة الشقشقيّة - وهي الثالثة - بعد ذكر شكايته - عليه السّلام - من الثلاثة وأهل الجمل وصفّين والنهروان ، قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه ؛ قال له ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال : « هيهات يا ابن عبّاس ! تلك شقشقة هدرت ، ثمّ قرّت » قال ابن عبّاس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذاك الكلام ألّا يكون أمير المؤمنين - عليه السّلام - بلغ منه حيث أراد « 3 » . وفيه : ومن كلام له - عليه السّلام - إلى ابن عبّاس ( وكان يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كانتفاعي بهذا الكلام )
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 2 / 243 ، 244 . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 2 / 243 ، 244 . ( 3 ) نهج البلاغة : 50 ، الخطبة 3 .