الشيخ محمد تقي التستري

481

قاموس الرجال

عتبة ، قال : جالست ابن عبّاس فعرض ذكر الفرائض في المواريث ، فقال ابن عبّاس : سبحان اللّه العظيم ! أترون أنّ الّذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟ فقال له زفر بن أوس البصري : يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطاب لمّا التفّت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضا ، قال : واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه وأيّكم أخّر ! وما أجد شيئا هو أوسع من أن اقسّم عليكم هذا المال بالحصص ( إلى أن قال ) قال ابن عبّاس : وأيم اللّه أن لو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة ( إلى أن قال ) فقال له زفر : ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هبته ! « 1 » فقال الزهري : واللّه لولا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع فأمضى أمرا فمضى ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان « 2 » . وأقول للزهري : إذا كان المتقدّم على ابن عبّاس في القول بالعول هابه ابن عبّاس أن يبيّن له حكم اللّه تعالى ، فلا بدّ أنّه كان إمام عدل عن اللّه تعالى إلى هواه ، وكان أمره على اللجاج والإصرار على الباطل . وأمّا العصبة : فروى الشيخ عن قارية بن مضرب قال : قلت لابن عبّاس بمكّة : حديث يرويه أهل العراق عنك وطاوس مولاك يرويه : أنّ ما أبقت الفرائض فلاولي عصبة ذكر ، قال : أبلغ من وراءك أنّي أقول : إنّ قول اللّه عزّ وجلّ : « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ » وقوله : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » وهل هذه إلّا فريضتان ؟ وهل أبقتا شيئا ؟ وما قلت هذا ولا طاوس يرويه عليّ ؛ الخبر « 3 » .

--> ( 1 ) كذا في التهذيب أيضا ، وفي الكافي : هيبته . ( 2 ) الكافي : 7 / 79 . ( 3 ) التهذيب : 9 / 262 .