الشيخ محمد تقي التستري
479
قاموس الرجال
أهلها بها حديثا ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوّأ بها مقاما واستحلّ بها قتالا ؛ ولكن كره أن يكون هو الّذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأكبر من ذلك ما لم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزبير حيث ألحد بالبيت الحرام ( إلى أن قال ) وإنّك حلف نسوة صاحب ملاهي ؛ فلمّا رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ولم يبتغك ضرابا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . ثمّ إنّك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسينا بالرجال ، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته والإلحاح عليه حتّى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب ، أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . فنحن أولئك ، لسنا كآبائك الأجلاف الجفاة الأكباد الحمير . ثمّ طلب الحسين - عليه السّلام - إليه الموادعة وسألهم الرجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته ، فعدوتم عليهم فقتلتموهم ، كأنّما قتلتم أهل بيت من الترك والكفر ! فلا شيء عندي أعجب من طلبك ودّي ونصري ! وقد قتلت بني أبي وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثاري ؛ فان يشأ اللّه لا يطلّ لديك دمي ولا تسبقني بثاري ؛ وإن سبقتني به في الدنيا ، فقبلنا ما قتل النبيّون وآل النبيّين وكان اللّه الموعد ، وكفى به للمظلومين ناصرا ومن الظالمين منتقما ؛ فلا يعجبنّك إن ظفرت بنا اليوم ، فو اللّه لنظفرنّ بك يوما . فأمّا ما ذكرت من وفائي وما زعمت من حقّي : فإن يك ذلك كذلك ، فقد واللّه بايعت أباك وإنّي لأعلم أنّ بني عمّي وجميع بني أبي أحقّ بهذا الأمر من أبيك ، ولكنّكم معاشر قريش كاثرتمونا ، فاستأثرتم علينا سلطاننا ودفعتمونا عن حقّنا ؛ فبعدا على من اجترأ على ظلمنا واستغوى السفهاء علينا وتولّى الأمر دوننا ، فبعدا لهم كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ومكذّبو المرسلين ! ألا ومن أعجب الأعاجيب - وما عشت أراك الدهر العجيب - حملك بنات عبد المطلب وغلمة صغارا من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب تري الناس أنّك قهرتنا وأنّك