الشيخ محمد تقي التستري

464

قاموس الرجال

لا تقدرون على شكره ، ولو استطعتم لا تفعلون ، كما فعلتم ما فعلتم « 1 » . وقال معاوية يوما وعنده ابن عبّاس : إذا جاءت هاشم بقديمها وحديثها ، وجاءت بنو اميّة بأحلامها وسياستها ، وبنو أسد بن عبد العزّى بوافدها ودياتها ، وبنو عبد الدار بحجابها ولوائها ، وبني مخزوم بأموالها وأفعالها ، وبنو تيم بصدّيقها وجوادها ، وبنو عديّ بفاروقها ومتفكّرها ، وبنو سهم بآرائها ودهائها ، وبنو جمح بشرفها وانوفها ، وبنو عامر بن لوي بفارسها وقريعها ، فمن ذا يحلّ مضمارها ويجري إلى غايتها ؟ ما تقول يا ابن عبّاس ؟ قال : أقول : ليس حيّ يفخرون بأمر إلّا وإلى جنبهم من يشركهم إلّا قريشا ، فانّهم يفخرون بالنبوّة الّتي لا يشاركون فيها ولا يساوون بها ولا يدفعون عنها ، وأشهد أنّ اللّه لم يجعل محمّدا من قريش إلّا وقريش خير البرية ، ولم يجعله في بني هاشم إلّا وهم خير قريش ، ولم يجعله في بني عبد المطلب إلّا وهم خير بني هاشم ؛ إنّ بنا فتح الأمر وبنا يختم ، ولكم ملك معجّل ولنا ملك مؤجّل ، فان يك ملككم قبل ملكنا فليس بعد ملكنا ملك ، لأنّا أهل العاقبة والعاقبة للمتّقين « 2 » . وروى عثمان بن طلحة العبدري ، قال : شهدت من ابن عبّاس مشهدا ما سمعته من رجل من قريش ، كان يوضع له إلى جانب سرير مروان بن الحكم - وهو يومئذ أمير المدينة - سرير آخر أصغر من سريره ، فيجلس عليه عبد اللّه بن عبّاس إذا دخل ، وتوضع الوسائد في ما سوى ذلك ؛ فأذن مروان يوما للناس ، وإذا سرير آخر احدث تجاه سرير مروان ، فأقبل ابن عبّاس فجلس على سريره ، وجاء عبد اللّه بن الزبير فجلس على السرير المحدث ، وسكت مروان والقوم ؛ وإذا يد ابن الزبير تتحرّك - فعلم أنّه يريد أن ينطق - ثمّ نطق فقال : إنّ ناسا يزعمون أنّ بيعة أبي بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة ، إلّا أنّ شأن أبي بكر أعظم من أن

--> ( 1 ) تاريخ أعثم الكوفي : 181 ( المترجم بالفارسية ) . ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 12 باختلاف يسير .