الشيخ محمد تقي التستري

452

قاموس الرجال

فإنّ ابن عبّاس لم يك يوم وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - شيئا مذكورا ، حتى يكون يجادل أمير المؤمنين - عليه السّلام - أو يكون له أثر في بيعة أبي بكر ، فإنّ أكثر ما قيل في سنّه يوم وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه كان ابن خمس عشرة سنة وهو قول أحمد بن حنبل ، وفي قول ابن عشر سنين ، والقول المشهور : أنّه كان ابن ثلاث عشرة سنة ؛ ولذا لا ترى منه ذكرا أو أثرا في التاريخ في أيّام أبي بكر . ثمّ كيف ! وقول أبيه لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : « ابسط يدك أبايعك » متواتر ، كما أنّ تخلّف بني هاشم كافّة عن بيعة أبي بكر حتّى أجبروهم بعد أمر مستفيض . قال ابن قتيبة في خلفائه : وإنّ بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار - أي لأبي بكر - إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ومعهم الزبير ، وكانت امّه صفيّة بنت عبد المطلب ، وإنّما كان يعدّ نفسه من بني هاشم ، وكان عليّ - كرّم اللّه وجهه - يقول : « ما زال الزبير منّا حتّى نشأ بنوه فصرفوه عنّا » واجتمعت بنو اميّة إلى عثمان ، وبنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن ، فكانوا في المسجد مجتمعين ؛ فلمّا أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة قال لهم عمر : ما لي أراكم مجتمعين حلقا شتّى ؟ قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايعته وبايعه الأنصار ؛ فقام عثمان ومن معه من بني اميّة فبايعوه ، وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما من بني زهرة فبايعوا . وأمّا عليّ والعبّاس ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ، ومعهم الزبير . فذهب إليهم عمر في عصابة - فيهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن أسلم - فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر ، فأبوا . فخرج الزبير بالسيف ، فقال عمر : عليكم بالرجل فخذوه ؛ فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده فضرب به الحصار ، وانطلقوا به فبايع ، وذهب بنو هاشم أيضا فبايعوا « 1 » .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 10 .