الشيخ محمد تقي التستري

444

قاموس الرجال

بحبل أسود ، وفي رجليه نعلان مخصوفتان ، وعليه إزار وقميص صغير وقد انكشفت منه رجلاه إلى ركبتيه ، فمشيت إلى جانبه وجعلت أجذب الأزار واسوّيه عليه ، وكلّما سترت جانبا انكشف جانب فيضحك فيقول : لا يطيعك . حتّى جئنا العالية ، فصلّينا ؛ ثمّ قدّم بعض القوم إلينا طعاما من خبز ولحم وإذا عمر صائم ! فجعل ينبذ إليّ طيّب اللحم ويقول : كل لي ولك . ثمّ دخلنا حائطا ، فألقى إليّ رداءه وقال : اكفنيه ، وألقى قميصه بين يديه وجعل يغسله وأنا أغسل رداءه ؛ ثمّ جفّفناهما وصلّينا العصر ، فركب ومشيت إلى جانبه ولا ثالث لنا . فقلت : يا أمير المؤمنين إنّي في خطبة فأشر عليّ ، قال : ومن خطبت ؟ قلت : فلانة ابنة فلان ، قال : النسب كما تحبّ وكما قد علمت ، ولكن في أخلاق أهلها رقّة « 1 » لا تعدمك أن تجدها في ولدك . قلت : فلا حاجة لي إذن فيها . قال : فلم لا تخطب إلى ابن عمّك ؟ - يعني عليّا - عليه السّلام - قلت : ألم تسبقني إليه ؟ قال : فالأخرى ، قلت : هي لابن أخيه . قال : يا ابن عبّاس إنّ صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به ، فليتني أراكم بعدي ! قلت : يا أمير المؤمنين إنّ صاحبنا ما قد علمت ، إنّه ما غيّر ولا بدّل ولا أسخط رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أيّام صحبته له ، فقطع عليّ الكلام فقال : ولا في ابنة أبي جهل لمّا أراد أن يخطبها على فاطمة ! قلت : قال عزّ وجلّ « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « 2 » وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولكن الخواطر الّتي لا يقدر واحد على دفعها عن نفسه ، وربما كانت من الفقيه في دين اللّه العالم العامل بأمر اللّه . فقال : يا ابن عبّاس من ظن أنّه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتّى يبلغ قعرها فقد ظنّ عجزا ! أستغفر اللّه لي ولك ، خذ في غير هذا . ثمّ أنشأ يسألني عن

--> ( 1 ) في المصدر : دقّة . ( 2 ) طه : 115 .