الشيخ محمد تقي التستري
432
قاموس الرجال
عليكم ، ولا دنت بالمحبّة لكم مذ نأت بالبغضاء عنكم ، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم ، وإن بذل الأيّام يستقضى ما سدّ عنّا ويسترجع ما أبين منّا « 1 » كيلا بكيل ووزنا بوزن ، وإن تكن الأخرى فكفى باللّه وليّا لنا ووكيلا على المعتدين علينا . فقال معاوية : إنّ في نفسي منكم لحرارات « 2 » يا بني هاشم ! وإنّ الخليق « 3 » أن أدرك فيكم الثار وأنفي العار ، فانّ دماءنا فيكم « 4 » وظلامتنا فيكم . فقال ابن عبّاس واللّه إن رمت ذلك يا معاوية لتنشرنّ « 5 » عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطرقة ، لا ينتؤها « 6 » كثرة السلاح ولا يقصيها نكاية الجراح ، يضعون أسيافهم على عواتقهم ، يضربون قدما قدما من ناوأهم ، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب ، لا يفاتون بوتر ولا يسبقون إلى كرّ ثمّ كرّ « 7 » قد وطّنوا على الموت أنفسهم وسمت بهم إلى العلياء هممهم ، كما قالت الأزديّة : قوم إذا شهدوا الهياج فلا * ضرب ينهنههم ولا زجر وكأنّهم آساد غيلة عرست « 8 » * وبلّ متونها القطر فتكون « 9 » منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك ، وكان أكبر همّك سلامة حشاشة نفسك ؛ ولولا طغام من أهل الشام وقوا لك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم ، حتّى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائدين بعصمتها ، لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفي عليك رياحها ويعتورك ذئابها « 10 » وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ولا
--> ( 1 ) في المصدر : وإن تدل الأيّام نستقض . . . ونسترجع ما ابتزّ منّا . ( 2 ) فيه : لحزازات . ( 3 ) فيه : وإنّي لخليق . ( 4 ) فيه : قبلكم . ( 5 ) فيه : لتثيرنّ . ( 6 ) في المصدر : لا يفثؤها . . . ولا يعضّها . ( 7 ) فيه : إلى كريم ذكر . ( 8 ) فيه : غينة قد غرثت . ( 9 ) فيه : فلتكوننّ . ( 10 ) فيه : ذبابها .