الشيخ محمد تقي التستري
4
قاموس الرجال
وروى البلاذري عنه ، قال : بايعنا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكره والمنشط ، وألّا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحقّ حيث كان ، ولا نخاف في اللّه لومة لائم « 1 » . ورواه الخطيب ( في محمد بن أحمد بن يوسف الطائي ) عن أبي إسحاق ، عنه . ومنه يظهر تصديق قول الرضا - عليه السّلام - في خبر العيون والخصال « 2 » كونه من الّذين مضوا على منهاج نبيّهم - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولم يبدّلوا . ويصدّقه أيضا ما عن تهذيب ابن عساكر : أنّ خطيبا قام يمدح معاوية ويثني عليه ، فقام عبادة بتراب في يده فحثاه في فم الخطيب ، فغضب معاوية ، فقال له عبادة : إنّك لم تكن معنا حين بايعنا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالعقبة أن نقوم بالحقّ حيث كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم ؛ وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب « 3 » . وأمّا ما عنه وعن صحيح مسلم : أنّ معاوية غزا غزوة كان فيها عبادة ، فغنموا في ما غنموا آنية من فضّة ، فأمر معاوية أن يباع الإناء بمثلي ما فيه ، فبلغه فقام فقال : « إنّي سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة إلّا سواء وعينا بعين ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى » فردّ الناس ما أخذوه ؛ فقال معاوية : ما بال رجال يتحدّثون عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أحاديث قد كنّا نشهده فلم نسمعها ؟ فقام عبادة فأعاد القصّة ، ثمّ قال : لنحدّثنّ بما سمعنا من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وإن كره معاوية - أو رغم معاوية - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء « 4 » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 253 . ( 2 ) رواه الصدوق في العيون فقط . ( 3 ) تهذيب تاريخ دمشق : 7 / 214 . ( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق : 7 / 215 ، صحيح مسلم : 3 / 1210 .