الشيخ محمد تقي التستري
368
قاموس الرجال
يمت ، ولا يقتل ولا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه ، ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، وهي أوّل فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من هذه الامّة ، وهذه الفرقة تسمّى « السبائيّة » أصحاب عبد اللّه بن سبا ؛ وكان ممّن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرّأ منهم ، وقال : إنّ عليا - عليه السّلام - أمره بذلك ؛ فأخذه عليّ - عليه السّلام - فسأله عن قوله هذا ، فأقرّ به ، فأمر بقتله ؛ فصاح الناس إليه يا أمير المؤمنين ! أتقتل رجلا يدعو إلى حبّكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ؟ فصيّره إلى المدائن ( إلى أن قال ) ولمّا بلغ عبد اللّه بن سبا نعي أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : للّذي نعاه : كذبت ! لو جئتنا بدماغه في سبعين صرّة وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنّه لم يمت ولم يقتل ! ولا يموت حتّى يملك الأرض « 1 » . وأمّا الثاني : فنقل ابن أبي الحديد عنه : أنّه - بعد روايته إحراقه عليه السّلام جمعا من الغلاة - قال : ثمّ إنّ جماعة من أصحاب عليّ - عليه السّلام - منهم ابن عبّاس شفعوا في عبد اللّه بن سبا خاصّة ، وقالوا : إنّه قد تاب فاعف عنه ، فأطلقه بعد أن اشترط عليه ألّا يقيم بالكوفة ، فنفاه إلى المدائن ، فلمّا قتل - عليه السّلام - أظهر مقالته ، وصارت له طائفة وفرقة يصدّقونه ويتّبعونه ؛ وقال - لمّا بلغه قتل عليّ - عليه السّلام - واللّه لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرّة لعلمنا أنّه لم يمت ! ولا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه . قال أصحاب المقالات : واجتمع إلى عبد اللّه بن سبا على هذه المقالة جمع ، منهم : عبد اللّه بن صبرة الهمداني ، وعبد اللّه بن عمرو الكندي ، وغيرهما « 2 » . وروى الطبري عن السريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطيّة ، عن يزيد
--> ( 1 ) فرق الشيعة : 22 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 5 / 6 .